تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل البهائي في السقيفة — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
ولمّا بلغت عليّا عليه السّلام هذه الأنباء دعا الناس وقال : أيّها الناس ، إنّ اللّه تعالى يقول للنبيّ في حياته :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
« 1 » ، فقبل الناس قوله ، وارتفعت الضجّة والصراخ من كلّ مكان : مات رسول اللّه ، ولمّا أيقنوا بموته اضطربوا ، واقبلوا يأمون سقيفة بني ساعدة ، وكان قد حضرها ساعتئذ عبد الرحمان بن عوف وخالد ابن الوليد ، وسعد بن أبي وقّاص ، وسعيد بن العاص القرشي ، وأبو عبيدة بن الجرّاح ، وسالم مولى حذيفة بن اليمان مع أبي بكر وعمر ، وتشاوروا بينهم بشأن الخلافة ، واجتمع الأنصار من جهتهم عند سعد بن عبادة الخزرجي وكان مريضا قد أشفى ، وقالوا له : أنت رئيسنا وإمامنا فمن خالفك قاتلناه ، وكان قيس بن سعد يبلّغ الناس كلامه وهو يتكلّم ، وقال : إنّ قريشا رهط النبيّ آذوه وأخرجوه قهرا من داره ، ونحن الأنصار آويناه وأوسعناه له أكنافنا ونصرناه بالمال والأنفس ، فإذا كان رسول اللّه قد قبض فنحن أولى بخلافته من قريش . وقيل : أوّل من دعى الناس إلى خلافة سعد خزيمة وقال : إنّ عليّا أعرض عنها وسكن في بيته مشغولا بعزاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ولا يستحقّها من قريش سواه ، فلمّا سمع الأنصار كلامه أقبلوا على سعد بأجمعهم . والمحقّقون من العلماء مجمعون على أنّ عمر بايع أبا بكر يوم وفاة النبيّ ثمّ خالد بن الوليد ثمّ بايعه جماعة ممّن يناصب أهل البيت العداء ، وأخذوا الناس بالبيعة لأبي بكر أخذا شديدا ، وذكرنا في هذا الفصل المبادرين إلى بيعته توّا ، وهم أفراد معدودون ، وذهبوا في تلك الليلة إلى عكرمة بن أبي جهل والحارث بن شهاب
هامش
- كان في السنح ولمّا عاد وتلا عليه آية « إنّك ميّت وإنّهم ميّتون » ، عند ذلك صدّق المسكين بموته وبدأ فصله الثاني من هذه المهزلة ، راجع لكلّ ذلك كتاب السقيفة لآية اللّه الشيخ المظفّر رحمة اللّه عليه . ( 1 ) الزمر : 30 .
كامل البهائي في السقيفة — صفحة 379 | عماد الدين حسن بن علي الطبري / محمد شعاع فاخر