تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل البهائي في السقيفة — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
حلّة من الجنّة جاء بها جبرئيل ، وصلّى عليه أمير المؤمنين ، وقال : رسول اللّه إمامنا حيّا وميّتا ، وليس لأحد ان يكون إماما بحضرته ، وبقي في البيت يوم الثلاثاء والأربعاء والخميس فلم يتغيّر ريحه بل يزداد طيبا كلّما مرّ عليه يوم بعد يوم ، بينما يسرع التغيّر إلى الميّت في المدينة كما قيل ، وكان الناس يدخلون عليه أفواجا صغارا وكبارا ، وذكورا وإناثا ، عشرة عشرة ، واثنتين اثنتين ، وواحدا واحدا ، والأصحّ أنّه دفن في الليلة التي توفّي بها . واختلفوا في موضع دفنه ، فقال عليّ عليه السّلام : إنّ أشرف بقاع الأرض للبقعة التي قبض عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فدفنه يكون هناك ، فقبل الجمع قوله ، وقال جمع من الصحابة : نحمله إلى الشام في مقابر الأنبياء « 1 » ، فمنع عليّ من ذلك . وكان العبّاس وأبو عبيدة بن الجرّاح يحفران لأهل مكّة ، وزيد بن سهل يحفر لأهل المدينة ، فأحضروه وقالوا له : احفر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقيل : إنّ قبر النبيّ حفره أبو طلحة ، ولمّا تمّ الحفر شرع عليّ والعبّاس وأسامة بن زيد بدفن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ووقف المدنيّون وراء الباب ، وقالوا : يا علي ، نسألك حقّنا من رسول اللّه ، وخذ أحدنا ليكون معك لننال هذا الشرف إلى يوم القيامة ، فقال عليّ عليه السّلام : أرسلوا لنا « أويس الخويلي » « 2 » وكان رجلا صالحا من أهل بدر ، فأرسله الإمام في اللحد وحمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّمه إليه وإلى العبّاس والفضل ولده ، فوضعوه في تراب القبر ، ولمّا وضعوه في القبر أمر أمير المؤمنين القوم أن
هامش
( 1 ) لا شكّ أنّ هذا رأي عدوّه اللدود عمر بن الخطّاب لأنّه لا يريد أن يبقى لرسول اللّه ذكر في جزيرة العرب ، وكأنّها ملك صهّاك . ( 2 ) لم أتعرّف على هذا الاسم في كتب الرجال ، وذكر ابن ماكولا عددا بهذا الاسم ولم يذكر أحدا منهم حضر دفن النبيّ ، وقال ابن حجر : والذي شهد الدفن الكريم هو أوس بن خولي قلبه بعض الرواة . ( الإصابة 2 : 293 ) .