تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل البهائي في السقيفة — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
فقال : نعم ، فأعطاه خاتمه وقال : ضعه في يدك ، وأعطاه سلاحه وما يرجع إليه من الثياب والدراعة والسوط ونظير ذلك ، وقال : خذها وأنا حيّ وتصرّف بها . ولم يفارقه أمير المؤمنين عليه السّلام إلّا لضرورة ، فلمّا أفاق لم يجده عنده ، فقال : ادعوا لي أخي ، فأسرعت عائشة وصاحبتها حفصة إلى دعوة أبيهما ، فلمّا فتح النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عينه رآهما عندها ، فقال : إنّي لم أرد هذين ، وقال لأمّ سلمة : ادعي لي عليّا ، فلمّا جاءه ناجاه طويلا ثمّ وضع لسانه في فمه ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : علّمني رسول اللّه ألف باب من العلم فتح اللّه لي من كلّ باب ألف باب ، وأوصاه بوصاياه ، فقال : سوف أقوم بها جميعا طاعة للّه ورسوله ، فقال رسول اللّه : يا عليّ ، وقعت في النزع ، فضمّ رأسي إليك ، فإذا ما فارقت روحي بدني فأمرر بها على وجهك فسينفتح لك علم الأوّلين والآخرين . فبينما هم كذلك وإذا بأعرابيّ يطرق الباب ، فقالت فاطمة : انصرف فإنّ رسول اللّه مريض ، فعاد ثانية وطرق الباب ، ثمّ الثالثة ، وفي كلّ مرّة لا يتوقّف عن قرع الباب ، فخافت فاطمة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا فاطمة ، افتحي له ، فإنّه ملك الموت ، هادم اللذّات ، الذي فصل الأنبياء عن النبوّة ، وأيتم الأطفال ، وأخرب الديار ، وأقسم باللّه أنّه لم يستأذن على أحد إلّا عليّ من لدن آدم إلى يومنا هذا ، ففتحت الباب فاطمة عليها السّلام ، فدخل ملك الموت وسلّم ، وقال : إنّ اللّه يقرئك السلام ويقول لك : إن شئت البقاء خلّدناك ، وإن شئت رضاي فاستسلم لأمر اللّه ، وأمرني أن أفعل ما يرضيك ، فقال رسول اللّه : وما بعد ذلك يا ملك الموت ؟ فقال : آخره الموت والفناء ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : سلّمت لأمر اللّه . وشرع ملك الموت يتولّى أمره ، فبدأ بقدميه حتّى بلغت روحه ركبتيه ، فعجز النبيّ عن التحمّل ، فقال : إنّ أمّتي ضعيفة فهل تصنع بها هذا الصنيع ؟ فقال ملك الموت : أقسم باللّه أنّي حملتك جزءا من ألف جزء من ألم الموت ، فشفّع النبيّ