إلى اللّه أن يسهّل الموت على أمّته ، فقبل اللّه تعالى شفاعته ، ولمّا بلغت روحه التراق ، شفع مرّة أخرى ، فقال اللّه تعالى :
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
« 1 » ، ولمّا فارقت رسول اللّه الروح مسح أمير المؤمنين بها وجهه ووجّهه إلى القبلة وأسبل يديه وأغمض عينيه ، وساعده الفضل بن العبّاس وأبوه ، فكان الإمام يسكب عليه الماء ويناوله العبّاس الماء ، ويقلّبه جبرئيل ، فلمّا فرغ من جانبه الأيمن ، قال :
يا رسول اللّه ، بماذا تأمرني بعد ذلك ؟ فانقلب على جهته الأخرى بإذن اللّه تعالى حتّى فرغ من تغسيلها .
وكان هذا المشهد ردّا على ما فعله أمير المؤمنين لرسول اللّه عندما وضعته فاطمة بنت أسد عليهما السّلام في المخضب بعد ولادته وغسله النبيّ غسل الولادة ، فكان أمير المؤمنين يتقلّب على جنبيه من دون أن يقلّبه رسول اللّه ، وهنا بكى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقالت أمّ أمير المؤمنين عليهما السّلام : لماذا بكيت يا ولدي ؟ فقال رسول اللّه : كأنّي به هو الذي يغسّلني وأنا أتقلّب على اليمين والشمال ، ولمّا ثقل عليه الموت أمر بطست مليء ماءا فكان يضع فيه يده ويرشّه على صدره ليخفّف عنه ثقل وطأة الموت ، وقال :
مر أمّتي أن تفعل ذلك .
قيل : جاء إبليس والإمام مشغول بتغسيل النبيّ ، ووقف بجانب البيت ، وقال : يا عليّ ، لا تغسل النبيّ فإنّه طاهر ، وأراد اللعين أن يقدم النبيّ على ربّه من دون تغسيل ، فقال أمير المؤمنين : أيّها اللعين ، إنّ رسول اللّه وإن كان طاهرا إلّا أنّه أمرنا بتغسيله ، ثمّ وضع عليه الكافور الذي جاء به جبرئيل عليه السّلام ، وكان بمقدار أربعين درهما وقد قسمه رسول اللّه قبل موته إلى ثلاثة أقسام له ولفاطمة والثلث الآخر لعليّ عليهم السّلام ، فوضعه الإمام عليه السّلام على مساجده السبعة ومسح بشيء منه الكفن وهو
هامش
( 1 ) الضحى : 5 .