تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل البهائي في السقيفة — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
هناك يومين حتّى قدمت عائشة في اليوم الثالث ودعته إلى بيتها ، فنهض رسول اللّه إلى بيتها ، ولمّا بلغ البيت أذّن المؤذّن ، فأمرت عائشة أباها بالصلاة ، ولمّا سمع رسول اللّه صوت أبي بكر بالتكبير ، نادى : من قال لهذا يصلّي بالناس ؟ فقالت عائشة : أنا أمرته يا رسول اللّه . قال : إنّكنّ لصويحبات يوسف ، أي تأمرن بالشيء وتفعلنه لا لصواب ، ثمّ وضع يده على عاتق عليّ واليد الأخرى على عاتق ميمونة وخرج من البيت ، وإذا بالفضل بن العبّاس قادم ، فصرف ميمونة ووضع يده على عاتقه ، وإنّ رجليه ليخطّان الأرض حتّى بلغ المسجد ، وأشار إلى أبي بكر بيده فتنحّى له عن المحراب ، ولم يعبأ بصلاته بل استأنف الصلاة وعاد إلى منزله . وحضر عنده أبو بكر وعمر ، فقال لهما رسول اللّه : ألم آمركما بالخروج مع أسامة ؟ فقال أبو بكر : لم أشأ أن أسأل عنك الركبان ؟ ! فاستدعى أسامة وأمره بتعجيل الخروج بأصحابه ، وقال : إنّي اخترتك لهذا الأمر ، وأغمي عليه ، فارتفعت الضجّة في البيت ، فلمّا أفاق قال : آتوني بدواة وكتف أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده أبدا ، ثمّ أغمي عليه ، فقاموا ليأتوه بما طلب ، فاعترضهم عمر وقال : الرجل يهدي ، فلمّا أفاق من غشوته قالوا : يا رسول اللّه ، أنأتيك بما طلبته ؟ فقال : أبعد الذي قلتم ما أردتم وسمعته ، يعني قول عمر لعنه اللّه . وأمر المسلمين بمتابعة أهل بيته وأوصاهم بهم ، وقال أخيرا : الصلاة ، وما ملكت أيمانكم ، وكرّر هذا القول مرارا ، ويقول في كلّ ساعة : أنفذوا جيش أسامة ، وقال بعد ذلك : لعن اللّه من تخلّف عن جيش أسامة ، وحوّل وجهه عمّن في المجلس ، فلمّا رأوه فعل ذلك قاموا ولم يبق إلّا أمير المؤمنين والعبّاس والفضل بن العبّاس ، فقال العبّاس : يا رسول اللّه ، وكيف نكون بعدك ؟ قال : تظلمون وتغلبون ، فصاح أهل البيت ، فأقبل على عمّه العبّاس وقال : تقبل وصيّتي ؟ فقال العبّاس : عمّك شيخ وما به على هذا الأمر طاقة ، ثمّ قال لأمير المؤمنين : أتقبل وصيّتي ؟