تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل البهائي في السقيفة — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ذلك في قلبه ، طمعا في الخلافة ، فلمّا بعث رسول اللّه دعا أبا بكر إلى الإسلام ، فقال له أبو بكر : ما هو الدليل الذي أصدّقك به ؟ فقال : بآية الرؤيا التي رأيتها وعبّرها لك بحيرا الراهب . وكان أبو سعيد الواعظ من النواصب وهو من كبار أهل السنّة . الجواب : هذا ما يقوله علماء الشيعة بأنّ إسلام أبي بكر كان طمعا في الخلافة ، ومن أجل هذا زوّج ابنته عائشة رسول اللّه ، وكان النبيّ معرضا عنها ، ولكن شفع لأبي بكر جماعة من رؤساء العرب فاستحيي النبيّ منهم ورضي بها ، وطالما كاد النبيّ وتآمر عليه لقتله كي ينال الخلافة من بعده . ولكنّي أنا المؤلّف لا أقطع بهذا حتّى اطّلعت على كلام النواصب هذا فقطعت الشكّ باليقين وثبت لديّ ما اتفق عليه علماء الشيعة من أنّ إسلام أبي بكر ما كان إلّا لنيل الملك وليس مخلصا للّه فيه ، ولا محبّا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكان القمر الذي رآه في النوم رسول اللّه ، وما رآه من تفرّقه في حجرات مكّة فتأويله سلطان محمّد صلّى اللّه عليه وآله الذي ظهر في قريش ، ونال به جماعة حظّا من الدنيا وجماعة حظّا من الدين ، وخسر قوم الدنيا والآخرة ، وفتن أناس فيما جرى بحجرته قبل وفاته وطرده لهم إشارة وتنبيه على أنّ صاحب الفتنة ليس بعيدا عن مشركي قريش ولا فضل له عليهم ، وهو مثل سائرهم ، وآخر الأمر عاد إلى الصواب وهو أن كان القوم قد نالوا حظّا من الدولة ولكنّهم تعرّضوا للهلاك بجملتهم إلى أن هلكوا في ختام الأمر وبقيت ظلمات الكفر معهم
فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ
« 1 » وتكون الخلافة في نهاية الأمر لأهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يعني ينالها المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه آخر الزمان وهو حجّة اللّه ووارث الأنبياء
هامش
( 1 ) البقرة : 17 .