أضف إلى هذا كلّه أنّ النبيّ مشرّع فكيف يأمر إنسانا بأمر ثمّ يعمد إلى نسخه قبل الشروع فيه ، وذلك الإنسان ممتثل للأمر مقبل عليه ، وإن صحّ هذا فهناك أمر آخر وذلك حين أمره النبي بقراءة تسع آيات من سورة البقرة ثمّ عزله وأرسل بها عليّا مكانه بعد أن طوى شطرا من الطريق ليعلم الناس بأنّه لا يليق للإمامة ولا تليق به ، ولم يكن راوي هذا الحديث غير عائشة .
وأمّا رواة الحديث الدالّ على خلافته وهو حديث المنزلة والذي تكشف الآية عن معناه وتفصح عمّا أراد النبيّ به فقد قال الحكيم في كتابه :
وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي
« 1 » فهم عن طريق ابن مردويه ، سعد بن أبي وقاص ، ومصعب بن سعد ، وعائشة ، وسعد بن أبي وقاص ، وسعيد بن المسيّب ، وسعيد بن زيد ، وعقيل ابن أبي طالب ، وأبو سعيد الخدري ، وعبد اللّه بن عبّاس ، وجابر بن عبد اللّه الأنصاري ، وأبو هريرة ، وحبشي بن جنادة السكوني ، وأنس بن مالك ، وجابر بن سلمة ، ومالك بن الحرب ، وأبو أيّوب الأنصاري ، وزيد بن أبي أوفى ، وزيد بن أرقم ، والبراء بن عازب ، وعبد اللّه بن عمر ، وبريدة بن الخطيب الأسلمي ، وخالد ابن عرفط ، وحذيفة بن أسيد الغفاري ، وأبو الطفيل ، وأمّ سلمة ، وأسماء بنت عميس ، وفاطمة بنت الحمزة بن عبد المطّلب عليه السّلام .
وروى عماد الدين شفروه عن الإمام برهان الدين المطرزي صاحب المغرب والإيضاح في شرح المقامات ، عن مشايخه عن أبي سعيد الخدري عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه يوم دعا الناس إلى غدير خم ، أمر بما كان تحت الشجرة من الشوك ، فقم به بذلك يوم الخميس ثمّ دعا الناس إلى عليّ ، فأخذ بضبعه فرفعها حتّى نظر الناس إلى بياض إبطه ثمّ لم يتفرّقا حتّى نزلت هذه الآية :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ
هامش
( 1 ) الأعراف : 142 .