تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل البهائي في السقيفة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وعزله ، وهذا بالضرورة يقضي على عائشة أن تجد لأبيها مخرجا من هذا المأزق بمثل هذه الأعذار ، وربّما كانت تجرّ النار إلى قرصها فيما ترويه لأبيها وعنه كما قال أبوها في حقّ عليّ حين ردّ شهادته للزهراء بأنّه يجرّ النار إلى قرصه ، وفي هذه الصورة تكون دعوى النفع ألصق بعائشة لأنّها تدور بين النبوّة والأبوّة وهي ثابتة لا تتغيّر بخلاف ما عليه الحال بين الزوج وزوجته ، فإنّ العلاقة بينهما غير ثابتة فليس من البعيد أن تؤول إلى الفراق وبسهولة ويسر أيضا « 1 » . ثمّ إنّ البخاري يقول : عن الزهري قال : قال الوليد بن عبد الملك أبلغك أنّ عليّا كان فيمن قذف عائشة ؟ قلت : لا ولكن أخبرني رجلان من قومك أبو سلمة بن عبد الرحمان وأبو بكر بن عبد الرحمان بن الحارث أنّ عائشة قالت لهما : كان عليّ مسيئا في شأنها وقولها في هذا الحديث « 2 » . ونرجع إلى مسألة الصلاة ، فقولها عن أبيها جلس عن يسار النبي دليل على أنّه لم يكن إماما بل كان مأموما ، وهذا المعنى مذكور ضمن الحديث . ثمّ إنّ قيام رسول اللّه مع ضفعه المتناهي بحيث لم يقدر على المشي وحده حتّى اتّكأ على رجلين دليل آخر على أنّه غير راض بإمامته .
هامش
( 1 ) أقول : لا ينبغي أن يقال مثل هذا الكلام هنا لأنّه ينتظم العلاقة بين سيّدة النساء والإمام بالعلاقة الزوجيّة العامّة وهذا وأجل المؤلّف منه غير سديد . ( 2 ) البخاري 5 : 60 . أقول : إنّ القوم يحكمون بكفر من قذف عائشة وإن تاب ورجع وأبوها كان فيمن قذفها فما باله لم يكفّر بل صار صدّيقا ، وأنا أنقل لك موضع الشاهد من الرواية : فبينا نحن كذلك إذ جاء أبو بكر فدخل عليّ ، فقال : يا رسول اللّه ، ما تنتظر بهذه التي خانتك وفضحتني . ( المعجم الكبير 23 : 117 ؛ مجمع الزوائد 9 : 229 ؛ المعجم الأوسط 6 : 271 ؛ تاريخ المدينة لابن شبّة النميري 1 : 324 ) وكلّها يروي العبارة نفسها « خانتك وفضحتني » ، فهو يرمي عائشة بالخيانة الزوجيّة ولست أدري ما معنى القذف إن لم يكن هكذا ، واليوم لو قذف إنسان امرأة بالخيانة الزوجيّة عند القاضي ثمّ لم يأت بأربعة شهود ألا يستحقّ الحدّ يجري عليه ! ! !