وقال أبو سفيان : ما هذا إلّا خوفا ، واللّه لأملأنّها خيلا ورجلا ، فقال عليّ عليه السّلام :
واللّه لقد علمتم أنّي أحقّ بها من غيري وو اللّه لأسلمنّ أمور المسلمين ما لم يكن فيها جور إلّا عليّ خاصّة التماسا لأجر ذلك وفضله وزهدا فيما تنافستموه من زخرفة وزبرجة ولا يعاب المرء بتأخّر حقّه وإنّما يعاب من أخذ ما ليس له .
ثمّ استقبل قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : بأبي أنت وأمّي لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوّة والأنباء وأخبار السماء ، خصصت حتّى صرت مسليا عمّن سواك ، وعممت حتّى صار الناس فيك سواء ، ولولا أنّك أمرت بالصبر ونهيت عن الجزع لأنفدنا عليك ماء الشؤون ، ولكان الداء مماطلا ، والكمد محالفا وقلالك ، لكنّه ما لا يملك ردّه ولا يستطاع دفعه ، بأبي أنت وأمّي اذكرنا عند ربّك واجعلنا من بالك « 1 » .
ثمّ بكى بكاءا شديدا وقال : إنّ الصبر لجميل إلّا عنك ، وإنّه قبلك وبعدك لجلل ، ثمّ خرج العبّاس من عنده ، فأقبلت قريش عليه وراحوا يسألونه ، فقال :
ما كنت أحسب أنّ الأمر منصرف * عن هاشم ثمّ منها عن أبي حسن « 2 »
أليس أوّل من صلّى لقبلتكم * وأعلم الناس بالآداب والسنن
وأقرب الناس عهدا بالنبيّ ومن * جبريل عونا له بالغسل والكفن
من فيه ما في جميع الناس كلّهم * وليس في الناس ما فيه من الحسن
ماذا الذي ردّه عنكم لنعرفه * ها إنّ بيعتكم من أوّل الفتن
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 2 : 228 .
( 2 ) نسبها في الإرشاد 1 : 32 لخزيمة بن ثابت الأنصاري . وفي النصّ والاجتهاد لعتبة بن أبي لهب :
23 ، وفي طرق حديث الأئمّة لربيعة بن الحرث : 44 ، وفي أسد الغابة 4 : 40 نسبها إلى الفضل بن العبّاس بن عتبة بن أبي لهب ، ونسبها السيّد الجزائري رحمه اللّه في قصص الأنبياء إلى حسان .