لا واللّه لا نفعل ، منّا أمير ومنكم أمير . فقال أبو بكر : لا ولكنّا الأمراء وأنتم الوزراء ، هم المهاجرون واللّه أوسط العرب دارا وأقربهم أحسابا ، فبياعوا عمر أو أبا عبيدة ، فقال عمر : بل نبايعك أنت ، فأنت سيّدنا وأحبّنا إلى رسول اللّه ، فأخذه عمر بيده فبايعه وبايعه الناس ، فقال قائل منهم : قتلتم سعد بن عبادة « 1 » .
الجواب : أقسم عمر أنّ رسول اللّه لم يمت مع علمه بموته ، ولم يظهر على الناس اضطراب أو خلل ولا بد منهم مخاصم استحقّ اليمين من عمر لدرء الخطر فكان يمينه عبثا لأنّه من دون ذريعة ولا سبب ، حتّى قال له صاحبه : على رسلك أيّها الحالف ، ثمّ كان الأمر يقتضيهم تأجيل الخلافة حتّى يجهّزوا النبيّ ويدفنونه ويحضرون تلك المشاعد المروعة مع الناس فإنّه أدعى إلى الاحترام وأكثر صونا لشرف الإسلام والنبوّة .
وإذا كانت الخلافة هي حاجة الأمّة ويخشى من تأخيرها وقوع الأمّة في حيص بيض فكان النبيّ أولى منهم بذلك ، وأحقّ بالقيام به رعاية للأمّة لأنّها إرادة اللّه ورسوله .
والخصم يزعم أنّ النبيّ ما قام بنصب الإمام وبهذا يظهر أنّ الحاجة إليه مفقودة أو أنّ النبيّ أو كل الأمر إلى إجماع الصحابة . وإذا صحّ ذلك كان عليهم تأخير البتّ في أمر الخلافة حتى يحضر جماعة بني هاشم وباقي الخزرج إلى مسرح الاختيار ويتشاوروا فيما بينهم بحكم قوله تعالى :
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
« 2 » لأنّه عمل عظيم وحركة كبرى وما كان اتصال أثره ونفعه بالناس جميعا وهو مؤسّس لصلاح العباد فينبغي أن تتكاتف الأيدي عليه ويجتمع الناس عليه خصوصا من ذكرناهم .
هامش
( 1 ) البخاري 4 : 193 .
( 2 ) آل عمران : 159 .