تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل البهائي في السقيفة — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
ولمّا سارع القوم إلى اهتبال الفرصة ولم يستشيروا أحدا في أمر الحكم ولم يستعينوا بأحد من بني هاشم أو الأخيار من صحابة الرسول ، علمنا أنّهم بادروا إلى الفرصة ليغتنموها لأنّهم لو تمهّلوا فإنّها سوف تذهب من أيديهم وتضيع الخلافة منهم ، وهذا هو الرأي الصحيح الذي عليه مذهب أهل البيت . وخاف القوم من بني هاشم بعد فراغهم من تجهيز الرسول أن يظهروا في الساحة فلا تنتج خطّتهم ، من هنا اندلعت الفتنة فكانت منّا أمير ومنكم أمير ، وقال أبو بكر : بايعوا سعدا ، وقيل : قتل اللّه سعدا ، وقيل « بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه المسلمين شرّها » « 1 » ، وقال أبو بكر : « أقيلوني وليست بخيركم » . إنّ هذا العمل المرتجل من غير أن يستشار فيه جماعة العقلاء أدّى إلى هذه الإفرازات السيّئة ، وأنتج هذه الثمرة الخبيثة ، ولمّا بلغ خبر السقيفة أمير المؤمنين وهو منشغل بتجهيز رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبلغته مقالة الأنصار : منّا أمير ومنكم أمير ، فقال : هلّا احتججتم عليهم بأنّ رسول اللّه وصّى بأن يحسن إلى محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم و « ماذا في هذه الحجّة عليهم » « 2 » قال : لو كانت الإمارة فيهم لم تكن الوصيّة بهم ، أي لو كان يلون الخلافة والإمارة والوصاية ما أوصى بهم النبيّ لأنّ الشخص لا يكون وصيّا من جهة ويوصى به من جهة أخرى . ثمّ قال عليه السّلام : فماذا قالت قريش ؟ قالوا : احتجّت بأنّها شجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فقال : عليه السّلام : احتجّوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة .
هامش
( 1 ) القاضي المغربي ، دعائم الإسلام 1 : 85 ؛ الاقتصاد للطوسي : 208 ؛ صحيح البخاري 8 : 26 ؛ المصنّف لابن أبي شيبة 7 : 615 ؛ شرح ابن أبي الحديد 9 : 31 و 13 : 224 و 17 : 164 و 20 : 21 ؛ الثقات لابن حبّان 2 : 156 ؛ اليعقوبي 2 : 158 ؛ سبل الهدى والرشاد 11 : 127 و 12 : 311 ؛ العدد القويّة لعلي بن يوسف الحلّيّ : 286 . ( 2 ) الظاهر أنّ هذه الجملة سؤال موجّه إلى أمير المؤمنين ولكن المؤلّف أدخله ضمن قوله . . . وفي خصائص الأئمّة للشريف الرضي : 86 ، قالوا : وما في هذا من حجّة عليهم . . ؟ الخ .