تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل البهائي في السقيفة — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
« 1 » والمعنى - واللّه العالم - أنّ أهل الطاعة مع الأنبياء في الجنّة ، ورفقاء الأنبياء فيها هم الصدّيقون والشهداء والصلحاء ، وسوف يضرب بين الرجال والنساء بحجاب ، ودليلنا على ذلك وجوه : الأوّل : حديث فاطمة عليها السّلام حيث أجمعت كلمة علماء أهل القبلة بأنّ فاطمة حين تجتاز يوم المحشر إلى موقفها ينادي مناد من بطنان العرش : غضّوا أبصاركم حتّى تجوز فاطمة بنت محمّد صلّى اللّه عليه وآله . ثانيا : قال اللّه تعالى :
وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ
« 2 » فإذا كان الأمر كذلك فلا يكون رفيق رسول اللّه إلّا ذرّيّته لوجود بنات رسول اللّه ونسائه ، كما قال تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
« 3 » مع أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : أنا وكافل اليتيم في الجنّة ، وأشار بالسبّابة والوسطى ، وبالضرورة لا ينال شرف رتبة الرفاقة إلّا كافل اليتيم ولا تخلو محلّة من محالّ المسلمين من وجود واحد واثنين أو أكثر من كفلاء الأيتام وكلّ واحد درجته تربو على درجة عثمان . فإذا ثبت حديث عثمان فهذا ثابت لا مرية فيه مع أنّ جماعة من المفسّرين قالوا عن قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ
« 4 » أنّ هذا العدوّ هو أبو بكر وعمر وعثمان لأنّهم يكيدون النبيّ دائما وأبدا ، ويعيقون بكذبهم وافترائهم أعمال النبيّ ويؤخّرون تقدّم المسيرة الجهاديّة له . وكان ممّا كادوا فيه النبيّ استمرار الكذب عليه والافتراء ليختلط الحقّ بالباطل والخير بالشرّ ، فتتقدّم مكائدهم .
هامش
( 1 ) النساء : 69 . ( 2 ) الصافّات : 48 . ( 3 ) الطور : 21 . ( 4 ) الأنعام : 112 .