ثمّ قال النبيّ لأمّ هاني : ناوليني قدحا فيه ماء ، فتناوله من يدها ورشّ منه على صدر فاطمة صلّى اللّه عليها وقال : اللهمّ إنّي أعيذها وذرّيّتها من الشيطان الرجيم ، ثمّ تناول كفّا أخرى من الماء ورشّها بين كتفي الإمام عليه السّلام وقال : اللهمّ إنّي أعيذ أخي عليّا بن أبي طالب وذرّيّته من الشيطان الرجيم ، ثمّ قال : بارك اللّه فيكما وبارك لكما وبارك عليكما .
وأمّا ما قالوه من أنّ أبا بكر حمله إلى دار الهجرة ، فإنّ أبا بكر لم يكن له مأوى في المدينة إنّما حلّ ضيفا على الأنصار ، والذي نذهب إليه أنّ النبيّ لم يصطحبه معه والذي يدلّ على كذب الحديث قوله تعالى :
إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ
« 1 » ولم يقل « لحامله » ، وعبد اللّه بن الأرقط أولى بهذه الصفة من أبي بكر ، لأنّه كان دليل النبيّ في هجرته ، وقال تعالى :
إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
« 2 » بضمير الواحد ولم يأت بالتثنية « هما » فينبغي أن يكون الكفّار أخرجوا النبي ، وكان أبو بكر من نافلة القول .
وإذا لزم الخصم جانب العناد فلنا أن نخصمه بقول اللّه تعالى :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ
« 3 » ، فلو كان مع النبيّ أو كان لهجرته فضل لمدحه اللّه عليه وكما مدح الناصرين مدح الحاملين أيضا ، فلمّا سكت اللّه عن ذلك فإنّنا نسكت عنه أيضا بحكم الأثر : « فاسكتوا عمّا سكت اللّه عنه » .
وأمّا ما قالوه من أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : احفظوني في أصحابي ، آووا ونصروا فإنّهم خيار أمّتي ، وقال : من أحبّ جميع أصحابي وتولّاهم واستغفر لهم جعله اللّه يوم القيامة معهم في الجنّة ، وقال : مثل أصحابي مثل النجوم من اقتدى بشيء منها
هامش
( 1 ) التوبة : 40 .
( 2 ) التوبة : 40 .
( 3 ) الأنفال : 30 .