بثمنه ، فقال عليه السّلام : فبعته في السوق بأربعمائة وثمانين درهما وأقبلت بها فصببتها في حجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكان جماعة من أصحابه عنده .
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : فأمرني رسول اللّه أن أخطب لنفسي ففعلت ، وأشهد النبيّ على نفسه أصحابه وقال في الختام : معاشر أصحابي ، اعلموا أنّي أنكحت فاطمة من عليّ عليه السّلام بأمر من اللّه تعالى ولقد هبط عليّ جبرئيل وقال : إنّ اللّه يقرئك السلام ويأمرك أن تزوّج عليّا من فاطمة وإنّي زوّجتها منه قبل خلق السماوات بألفي عام ، وكان الخطيب جبرئيل والملائكة حملة العرش شهود ، وأوحى إلى شجرة طوبى أنّي إنّما خلقتك لهذا اليوم فاحملي ما قدرت عليه من الجواهر والدرر وانثريه كرامة لفاطمة ، وزيّن الحور العين باليواقيت والحلل وأنواع الزينة وأمرهنّ بالحضور تحت شجرة طوبى ، قفلمّا حضر الجمع أوحى إلى شجرة طوبى أن انثري ما حملتيه على الحور العين وأمرهنّ بالتقاطه ورحن يتهادينه ويقلن : « هذا نثار فاطمة بنت محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » .
فقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبضة من ثمن الدرع ودفعها إلى سلمان وقال : اذهب إلى السوق واشتر ما تحتاجه من الثياب وأثاث البيت ، وأعطى قبضة ثانية إلى المقداد ليشتري لها طيبا ، وقال أبو ذر : أعط ذلك إلى أمّ هانئ أخت الإمام لتضعها بمفرق فاطمة عليها السّلام ، ولمّا فرغ من الجهاز قال لعليّ عليه السّلام : اذهب إلى بيت فاطمة عليها السّلام « وإيّاك أن تمسّها حتّى آتيكم » .
فما مضت ساعة من الوقت حتّى وقف رسول اللّه على بابها وطرق الباب ، فقالت أمّ هاني : من ؟ فقال النبيّ : أخي عليّ هنا ؟ فقالت : يا رسول اللّه ، أخوك وتزوّجه ابنتك ؟ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه أوقع الأخوّة بيني وبينه كما أوقع الأخوة بين موسى وهارون ، عند ذلك أقبل النبيّ على الفراش ، فقال النبيّ : يا علي ، هذا جبرئيل قد حضر ومعه سبعون ألفا من الملائكة وهم يزفّون فاطمة إليك .
كامل البهائي في السقيفة — صفحة 238
مساهمون: عماد الدين حسن بن علي الطبري
ص٢٣٨