الوهن على مقاتلة المسلمين وكان عثمان أوّل من هرب منهم وهو سبب هذا الوهن ، ولم يعد إلّا بعد مضيّ ثلاثة أيّام ، واختبأ في غار هناك .
وأين كان حيائه يوم حنين لمّا هرب كالغزال في الهزيمة .
ولمّا تلاحيا هو ويهودي ، قاضاه إلى حكم يهوديّ وقاضاه اليهودي إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فلم يرض ذلك عثمان لعنه اللّه حتّى نزلت هذه الآية :
لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ
« 1 » ، فأين طار حيائه يومئذ ؟ !
ولمّا آوى طريد رسول اللّه مروان وصيّره وزيرا مقرّبا ، ونفى أبا ذر إلى الربذة أين كان حيائه ؟ وأين كان حيائه وهو يقصف بيت المال قصفا ؟
ولست أدري في أيّ بقعة من بدنه كان حيائه يوم ولّى على بلاد المسلمين حمارا يعاقرها صرفا غير مشمولة ويصلّي بالمسلمين صلاة الصبح أربع ركعات ، وكان عثمان يعلم به ولا يمنعه ؟
وأين كان حيائه أيضا حين سلّط بني أميّة على أشعار المسلمين وأبشارهم ؟
في كتاب الفتوح لابن الأعثم الكوفي : إنّ عثمان كان يأمر للرجل الواحد بمائة ألف درهم . قال : ثمّ قدم عليه عبد اللّه بن خالد بن أسيد بن أبي العاص بن أميّة فوصله بثلاثمائة ألف . . « 2 » .
ثمّ بعث إلى الحكم بن أبي العاص فردّه إلى المدينة وهو طريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثمّ
هامش
- ولكن عثمان لا يدلّ هربه على صلفه بل كان من الشجرة الملعونة التي ذكرها السيّد حيدر فقال :صلابة أعلاك الذي بلل الحيا * به جفّ أم من لين أسفلك الندي( 1 ) النساء : 65 .
( 2 ) ذكر المؤلّف أنّها ثلاثمائة ألف من بيت المال .