وروي : إنّ اللّه تعالى قد اطّلع على أهل الدنيا فاختار منهم أباك ، فاتخذه نبيّا ثمّ اطّلع ثانيا فاختار منهم بعلك « 1 » .
ولو كان الحديث صحيحا فهل بمستطاع الخصم أن يفضل عمر على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهذا محال ، والذي يؤدّي إلى المحال محال أيضا .
الحديث الثاني والعشرون : وقالوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : وضع الحقّ على لسان عمر وقلبه « 2 » .
الجواب : يقول جار اللّه : شاور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أبا بكر وعمر في شأن العبّاس وعقيل ، فقال أبو بكر : يطلق سراحه ، وقال عمر : يقتل ، فقبل رسول اللّه قول أبي بكر وردّ قول عمر ، فلو وضع الحقّ على قلبه ولسانه لما ردّ رسول اللّه قوله .
ثمّ إنّ اللّه تعالى أوجب طاعة رسوله والأخذ بقوله بحكم :
اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ
« 3 » ،
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ
« 4 » فقال لأبي بكر وعمر اقتلا ذلك المبتدع في المسجد وأعطاهما السيف ، فلم يطيعا أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
ولو وضع الحقّ على لسان عمر وقلبه لما سأل حذيفة : هل أنا منافق أو لا ؟ ولم يشكّ في الإسلام طرفة عين .
[ حديث آخر ] وبهذا يبطل قول المخالفين من أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : بينا أنا نائم رأيت الناس
هامش
( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب 1 : 220 ؛ المراجعات : 304 وقال : أخرجه الخطيب في المتفق بسنده المعتبر ؛ المستدرك للحاكم 3 : 129 .
( 2 ) منتخب مسند عبد الحميد : 245 تحقيق صبحي السامراء ومحمود الصعيدي ، ط النهضة العربيّة ، أولى 1408 ؛ علل الدارقطني 6 : 258 ؛ تاريخ مدينة دمشق 44 : 97 و 103 و 48 : 73 .
( 3 ) الأنفال : 24 .
( 4 ) الحشر : 7 .