كما أوصى في سريّة مؤتة ، فقال : إن أصيب جعفر بن أبي طالب فأميرهم زيد ، وإن أصيب زيد فأميرهم عبد اللّه بن رواحة ، ولم يقل أمرهم شورى كما فعل عمر بن الخطّاب ، أو على ما يزعمه هو أنّه لم يوص لأحد بعد موته ، واختار الأصحاب رفيقه يوم السقيفة أو أنّه فعل ما فعله عثمان من إرجاء الأمر حتّى كبت به بطنته ، ويا للعجب حين لم يترك النبيّ أمر سريّة واحدة عطلا ثمّ هو يترك الناس فوضى ! وينتقل إلى الرفيق الأعلى ، ويموت بلا وصيّة ، والضرورة قاضية بأنّ الناس من بعده أحوج إلى الإمام منهم في حياته ، فإذا ثبتت الوصيّة ثبتت إمامة عليّ عليه السّلام ، وكان الشيوخ الثلاثة ليسوا أوصياء بالإجماع ولا هم خلفاء من قبل اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله « 1 » .
هامش
( 1 ) كان على شيخنا الجليل أن يفرد الوصيّة بباب خاصّ ثمّ يشبعه بحثا وتمحيصا ولا يبحثه عرضا لأنّه موضوع جوهريّ في بحث الإمامة بل عليها ابتنت نظريّة الشيعة وعلى عدمها نظريّة خصومهم .