واختلفوا في الإمامة وينبغي الالتزام بإمامة من اتفق على إمامته وترك من عداه ، وآكد منه قوله تعالى :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
« 1 » .
ذكر الشيخ المفيد في كتاب « البساط في الإمامة » « 2 » : توفّي النبيّ والإجماع منعقد على عليّ ولم ينعقد لغيره بل كان الخلاف قائما فيه ، ولا خلاف في صلاح بني هاشم للخلافة ، وكان عليّ من بينهم مختصّا بهذه اللياقة ، ولو تركوه لأجمعت الأمّة عليه ، وفي غيره لم يحصل الإجماع .
وكذلك أجمعوا على أنّ النبيّ أوصى عليّا عليه السّلام في أداء ديونه ، ولكنّ الشيعة تقول بأنّه أوصاه بالإمامة أيضا وليس من المعقول أن يخالف النبيّ كتاب اللّه ، حيث يقول :
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
« 3 » وقوله تعالى :
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ
« 4 » ، وقوله تعالى :
وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ
« 5 » ، وقال صلّى اللّه عليه وآله : كائن في أمّتي ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة « 6 » .
وليس من اللايق بالنبيّ أن يوصي بشيء من الخير ويتركه بلا حجّة أو سبب ، وعلى هذا فينبغي الاقتداء بالمجمع عليه لا المختلف فيه ، وهما الشيخان .
وقال تعالى :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
« 7 » وقد نصح في الدين والدنيا ،
هامش
( 1 ) الأنفال : 75 .
( 2 ) لم أعثر للشيخ على كتاب بهذا الاسم وأقرب الاحتمالات أنّ تصحيفا ورد في الكلمة .
( 3 ) البقرة : 180 .
( 4 ) النساء : 11 .
( 5 ) البقرة : 132 .
( 6 ) سبق تخريجه .
( 7 ) الأحزاب : 6 .