ذكر اعتزال الصاحب فخر الدين واعتقاله بقلعة « عثمان جوق »
أرسل السلطان « عزّ الدين » من ديار الغربة رسالة تتضن صورة الحال وقلّة المال إلي الصّاحب « فخر الدين » - الذي كان من قبل وزيرا لسلطنته . فظهرت الشّفقة في باطن الصّاحب على العادة السّابقة ، وتداول في الأمر مع « پروانه » ، وأرسل إليه رسائل السلطان ، فأخذت « پروانه » رقّة من مطالعة رسالة السلطان ، واحتفظ بالرّسائل عنده بعد أن تصفّحها .
وفي اليوم التّالي اتفّق للصّاحب أن التقى « بپروانه » فسأله على أي نمط ينبغي أن يكتب جواب السلطان عزّ الدين ، وهل يمكن إرسال شيء إليه أو لا ، وبخاصة في هذه الحالة التي أحاطت فيها العسرة بأيامه وأمسك العوز فيها بتلابيبه .
أجاب « پروانه » : « إن حال السلطان شبيه بحال السلطان « طغرل » ، وكان حين انزعج من جور الأمراء ، وأخذ يطوف مشرّدا في أطراف البلاد بسببهم ، أرسل إلى ملك الأرمن هذا « الدّوبيت » يستميحه فيه :
/ تكرّم اليوم يا من أنت للكرم جناح * فلقد أصبح الموت حلالا لنا من الفقر والعوز
سوف يتحسّن حالي بالنّجم غدا * ولن أتلقى الجوهر من كفّك بتذلّل
فلمّا طالع الأرمني هذا الدّوبيت ، لم يدر قطّ ولو دورة واحدة حول المروءة ولم يرشح إناء سخائه ، وظلّ على بخله وشحّه ، فارتجل السلطان هذا الدّوبيت