« الياسا » « 1 » ، ولكانت نجاة السلطان أمرا ميسورا ، أما إن أهملت فلن نبقي أو نذر . قال السلطان : سأفكّر في هذ الأمر ، وأطرحه غدا على الأمراء . وبلغت تلك الجلسة نهايتها بذلك القول .
وفي يوم الأربعاء الثاني من جمادى الأولى سنة 664 فارق السلطان المدينة ؛ وكانت نوبة الضيافة على السلطان في ذلك اليوم ، فشغل بالصّيد مع الأمراء وتناول وجبة معهم / ، وكان جند المغل قد غرقوا في السّلاح ، وأحاطوا بالسلطان من بعيد . فلما دخل الخيمة دعا إليه المغول ، ووضع الخوان ثم رفع ، وقدّم السقاة الخمر . فشعر السلطان بالملل من الزّحام ، والحرّ في الخيمة التي جلسوا فيها ، فأعطى قميصه « للجامه دار » « 2 » فرأوه قد ربط حول خصره بضعة خناجر ، فاستلّوها واحدا واحدا لمشاهدتها ، وبدأوا في توجيه العتاب إليه ، فقالوا :
بالأمس اتفقنا على أن تسلّمنا أصحاب سعاية « پروانه » ، لكنّك لم تفعل ، فشرع في الاعتذار ، ولم يقبلوا عذره ، وفي أثناء الحوار دسّوا السمّ في قدحه ، فلما تجرّعه لم يلبث طويلا حتى ظهر تغيّر كامل في مزاجه الكريم ، ولما غلب السمّ في أعماق العروق واستولى الاضطراب على الرّوح ، خرج للتبوّل ، وطلب حصانا فركبه واتجه صوب المدينة ، فلحقوا به وأعادوه .
وبعد مدّة خرج أمراء المغل مع « پروانه » ، وبقي ضياء وشرف ابنا الخطير مع عدد من المغل ، وأسدلوا باب الخيمة ، وخلعوا عنه عباءته وأخذوا في توجيه الرّكلات إلى مثل ذلك السلطان ، ولشدّما صاح واستغاث ، لكن لم يكن ثمّت
هامش
( 1 ) الياسا : قانون وضعه جنكيز خان ، التزم به المغول التزاما كاملا ، وجعلوه دستورا مقدّسا لهم .
( 2 ) يعني المسؤول عن الثّياب السلطانية .