ذكر تولي السلطان ركن الدين قلج أرسلان الحكم وسيرته
كان السلطان الشّهيد « ركن الدين » وحيد الدّنيا وشامة الزّمان في نثر الذّهب وإشاعة البطولة . كانت لديه قوس وزنها ستين منّا « 1 » ، وحربة تزن تسعة أمنان ، وكان يستنكف عن الخسّة والرّذالة جملة ، ولأنّ أكثر البلاد قد صارت مملوكة له في أيام حكمه ، فقد كان يخطّ بمنحها للناس كتبا شرعيّة ومواثيق سلطانية ومراسيم ديوانية « 2 » .
مجمل القول أنّه حين تمكّن على العرش السلطاني في « قونية » ، وانصرف السلطان « عزّ الدين » نحو « استمبول » ، جمع « علي بهادر » و « أغرلو » أمير « الأخور » جمعا كبيرا من كلّ ناحية ، وجاءوا لمحاصرة « قونية » . فاستطاع « پروانه » بمساندة بعض « المغل » من إلحاق الهزيمة والنّكبة بهما في « كاروانسراى ألتونبه » ، وأذاق من أجابوا دعوته شربة العذاب والعقوبة ، وقيّد جماعة الممتميّزين وأصحاب القلم - الذي كانوا يفصحون عن ولائهم للسلطان عزّ الدين / - كنجيب الدين المستوفي ، و « قوام الدين مشرف الملك » ، و « القاضي جلال الدين سفر يحصاري » قاضي العسكر ، و « سيف الدين خاصّ قيبه » ، و « كريم الدين عليشير » و « أستاذ الدار » ، وأرسلهم - مقيّدين - إلى « أليجاق » فأبلغهم جميعا درجة الشّهادة .
ولما قتلت هذه الطّائفة بغير حقّ ، خوطب « أليجاق » في أحلامه بمنتهى
هامش
( 1 ) المنّ : وحدة الوزن تعادل ثلاثة كيلو جرامات تقريبا ( فرهنك فارسي عميد ) .
( 2 ) قارن أ . ع 642 .