ذكر عودة السلطان عز الدين من ملك لشكري إلى الدّيار المحروسة
حين وجد السلطان « عزّ الدين » الدّيار العريضة خالية من الأعادي ، اتجه إلى / « قونية » ، فاستقبله أهل المدينة الذين كانوا يتحرّون ظهوره تحرّى ليلة القدر ، وأدخلوه المدينة بكلّ أبهّة وجلال ، ثم أجلسوه على العرش ثانية . ورغم أنه كان متّصفا بقلّة الأذى ورقّة المشاعر ، فإنه - بإيحاء من « أغرلو الجامهدار » - أمر بأن توضع الأغلال في أعناق أعيان « نكيدة » ممن كانوا قد لبّوا دعوة السلطان [ ركن الدين ] وكذلك ولد « سلجوقشاه » الذي كان قد تولى قيادة عسكر « نكيده » ، وأن يمثّل بهم ، فيربطون « 1 » ويوضعون على الإبل ويطاف بهم حول المدينة ، ثم لم يلبثوا أن قضوا عليهم جميعا .
ولمّا نال السلطان « ركن الدّين » شرف المثول في خدمة [ الخان الأعظم ] « 2 » ، وبذلوا في شأنه عطفا ملكيا ، منح قرارا امبراطوريا بنفاذ حكمه في عامّة البلاد « 3 » ، وسمح له بالانصراف . فلما لحق بأرزنجان ، كان الشّتاء قاسيا ، وقد سمع أن السلطان « عزّ الدّين » أظهر العصيان ، وأنه سوف ينازعه في سلطنة البلاد ، فاضطر إلى الإقامة بأرزنجان ، ونال الجهد من خدمه وحشمه في ذلك الوقت بسبب المجاعة والغلاء العام .
فلما حلّ موسم الرّبيع جمع « معين الدّين پروانه » - وكان عماد دولته
هامش
( 1 ) كذا في أ . ع ، 628 ، بسته ، وفي الأصل : نشسته : يجلسون .
( 2 ) بياض في الأصل : وفي أ . ع 626 .
( 3 ) قارن أ . ع ، أيضا .