تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
تحتهُ ذَهَبَ يومٌ ذَهَبَ يومانِ وهكذا حتَّى يأْتِي على آخرِهِ .
« لَعَمْرُكَ
إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ » « 1 » أَي قالت الملائكةُ للوط عليه السلام : وحياتِكَ إِنَّهم لَفِي غيّهِم وغَفلَتهِم يتحيَّرونَ . وقيل : الخِطابُ لرسولِ اللَّه صلى الله عليه وآله ، والتَّعبير عن الماضي بقولِهِ :
« يَعْمَهُونَ »
قصداً لإحضارِهِ في الذِّهنِ كأَنَّه مشاهد حالة الإخبارِ ؛ قال ابنُ عبَّاس : مَا خَلَقَ اللَّه عزَّ وجلَّ ولا ذَرَأَ ولا بَرَأَ نَفْساً أَكرَمَ عليه من محمَّدٍ صلى الله عليه وآله وما سَمِعتُ اللَّه أَقسَمَ بحياةِ أَحدٍ إلَّابحياتِهِ فقال :
« لَعَمْرُكَ
إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ » « 2 » .
« وَاسْتَعْمَرَكُمْ
فِيها » « 3 » من العِمَارةِ أَي جَعَلكم عُمَّارَ الأَرضِ بأَن مَكَّنَكم من عِمَارَتِها ، أَو أَمَرَكُم من عِمَارِتها بما تَحتاجون إليه ، أَو من العُمُرِ أَي أَطالَ أَعمارَكم فيها ؛ وكانت أَعمارهم من ثلاثمائة سنة إلى ألفِ سنة ، أَو من العُمْرَى أَي أَعمَرَكم فيها ديارَكم ويَرِثها منكم بعد مَوْتكم ، أَو جَعَلَكم معمِّرينَ ديارَكم تسكُنونها مدَّةَ أَعمَاركم ثمَّ تَتركُونهَا لأَمثالكم ، واللَّه اعلم .

الأثر

( مَنْ أَعْمَرَ أَرضاً ) « 4 » قال عياض : كذا رواهُ أَصحاب البخاريّ وصوابهُ من عمر أَرضا ثلاثي قال تعالى :
« وَعَمَرُوها
أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها » « 5 » إلَّا أَن يُرِيد جعل فيها عُمَّاراً « 6 » . ( أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ لَا تُعْمِرُوها فإِنَّهُ مَنْ أَعمَرَ شَيْئاً فإِنه لمَنْ أُعْمِر ) « 7 » هو من أَعمرَهُ إذا وَهَبه
هامش
( 1 ) الحجر : 72 . ( 2 ) مجمع البيان . ( 3 ) هود : 61 . ( 4 ) البخاريّ 3 : 140 . ( 5 ) الروم : 9 . ( 6 ) مشارق الأنوار 2 : 88 . ( 7 ) سنن النّسائي 6 : 274 ، وفيه : لمن أُعْمِرَه .