القرآن على وجهِ البِشارةِ بهِ ، أَو معناهُ لَفِي الكُتُب المتقدِّمة كالتَّوراةِ والإنجيلِ لا بمعنى أنَّ اللَّه تعالى أَنزَلَهُ على غيرِ محمّدٍ صلى الله عليه وآله .
« جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ
وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ » « 1 » بالمُعجِزَاتِ الواضِحَةِ الباهِرَةِ ، والصُّحُفِ السّماوِيَّةِ المُشتَمِلةِ على الحِكَمِ والزَّواجِرِ ، والكُتُبِ المنيرةِ المشتَمِلَةِ على الأحكامِ والحِكَم ، أَو هو التَّوراة والإنجيلُ .
« وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ
مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ » « 2 » أَي في كتابِ دَاودَ عليه السلام بعدَ ما كتبَنا في التَّوراةِ ؛ لأَنّ الزَّبورَ نزَلَ بعدَها ، أَو المرادُ بالزَّبور جِنْسُ الكُتُب المُنزلَةِ وبالذِّكْرِ اللَّوحُ المحفوظُ .
« فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً
» « 3 » بضمّتَينِ ، جمعُ زَبُورٍ ، أَي جَعَلُوا دينَهُم كُتُباً مُختَلِفَةً . وقَرأ ابنُ عامرٍ بفتحِ الباءِ « 4 » ، فهوَ جَمْعُ زُبْرَة ، ومعناهُ جَعَلُوا أَمْرَ دِينِهِم قِطَعاً مختلِفَةً ؛ استُعِيرَت مِن زُبَرِ الحَدِيدِ ، أَو تَفَرَّقُوا فِرَقاً .
الأثر
( الضَّعِيفُ الّذِي لَا زَبْرَ لَهُ ) « 5 »
كفَلْس ، أي لَا [ عقل ] « 6 » لَهُ يَزْبُرُهُ وينهَاهُ عن الإقدامِ عمّا لا ينبغي من ارتكابِ الشَّهَواتِ ، فلا يرتَدِعُ من حرامٍ .
( كَيْفَ رأيتَ زَبْراً * أَ اقِطاً أَو تَمْراً
أو مُشْمَعِلّاً صَقْراً ؟ ) « 7 »
« زَبْراً » مكبَّرُ الزُّبَيْرِ ، وهُو في الصِّفاتِ القويُّ الشّديدُ تريدُ : كيفَ رأَيتَ الزُّبيرَ أَ رأَيْتَهُ كأَقِطٍ أَو تَمْرٍ نأكلُهُ أَم رأَيتَهُ صقراً سريعاً ؟ سأَلتْه عن حالِ الزُّبيرِ تهكُّماً وسُخريَّةً .
هامش
( 1 ) آل عمران : 184 .
( 2 ) الأنبياء : 105 .
( 3 ) المؤمنون : 53 .
( 4 ) تفسير السّمرقندي 2 : 415 .
( 5 ) الفائق 2 : 102 ، غريب الحديث لابن الجوزي 1 : 430 ، النّهاية 2 : 293 .
( 6 ) في النّسخ : لا عظم ، والمثبت عن المصادر .
( 7 ) غريب الحديث للخطّابي 2 : 209 ، الفائق 2 : 250 ، النَّهاية 2 : 293 بتفاوت .