تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
« أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
» « 1 » استفَهامٌ إِنكَارِيٌّ يُفِيدُ إِثباتَ الشَّرْحِ وإِيجابَهُ ، والمَعْنَى « أَ مَا شَرَحْنَا » . قيل : المُرادُ بالشَّرِحِ الشَّقُّ ، كَما رُوي أَنَّ جِبرئيلَ عليه السلام أَتاهُ وشَقَّ صَدْرَهُ وأَخرَجَ قَلْبَهُ وغَسلَهُ ونَقَّاهُ من شَهوَةِ المَعَاصي ثُمَّ مَلأَهُ عِلماً وإِيماناً ووَضَعَهُ في صَدْرِهِ ليكُونَ ذلكَ علامةً يَعرِفُ الملائكة بها عِمصْمَتَهُ عنِ الخَطَايا « 2 » . والأكثرونَ على أَنَّ الشَّرحَ أَمرٌ مَعنَوِيٌّ مُرادٌ بِهِ نَقِيضُ ضِيقِ العَطَنِ ، وهو اتّساعُهُ لأَعباءِ الرِّسالةِ كُلِّها بحيثُ لا يتضجّر « 3 » من عَلائقِ الدُّنيا بأَسرِها ولا يَتَأَذّى من كُلِّ مكروهٍ وإِيحاشٍ يَلحَقُهُ من كُفَّارِ قَوْمِهِ .
« حَتَّى يُصْدِرَ
الرِّعاءُ » « 4 » قَرأَ أَبُو عَمروٍ بنُ عَامِرٍ « يَصْدُرَ » « 5 » بفتحِ أَوَّلِهِ ، أَي حَتّى يَنْصَرِف الرِّعاء من سقيهم ، والباقون بضمِّهِ على حذفِ المفعولِ ؛ أَي حتَّى يَصْرِفُوا مَواشِيَهُمْ عن الماءِ ، حذراً من مُزاحَمَةِ الرِّجالِ .

الأثر

( أُتِيَ بأَسِيرٍ مُصَدَّرٍ ) « 6 » كمُظَفَّرٍ ، أَي عَظِيمِ الصَّدْرِ عَريضِهِ . ( لِلمُهَاجِرِ إِقَامَةُ ثَلَاثٍ بَعْدَ الصَّدَرِ ) « 7 » كسَبَبٍ ، يعني بمكَّةَ بعدَ الرُّجوعِ من مِنىً . ( يَصْدُرُونَ مَصَادِرَ شَتَّى ) « 8 » يُحشَرُون مُختَلِفي الأَحوالِ بحِسبِ اختلافِ نِيَّاتِهم . ( لَابُدَّ للمَصْدُورِ مِنْ أَنْ يَسْعُلا ) « 9 » هو مَنْ يَشْتكِي صَدْرَهُ ، قالَ ذلكَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ عَبدِ اللَّهِ بنِ عُتْبَةَ حينَ قيلَ
هامش
( 1 ) الشّرح : 1 . ( 2 ) انظر التفسير الكبير 32 : 2 . ( 3 ) في « ع » و « ج » : لا ينزجر . ( 4 ) القصص : 23 . ( 5 ) السّبعة : 492 ، حجّة القراءات : 543 . ( 6 ) الفائق 2 : 292 ، غريب الحديث لابن الجوزي 1 : 430 ، النّهاية 2 : 292 و 3 : 16 . ( 7 ) صحيح مسلم 2 : 985 / 441 ، سنن أبي داود 2 : 213 / 2022 النّهاية 3 : 15 . ( 8 ) غريب الحديث للخطّابي 1 : 391 ، الفائق 1 : 114 ، النّهاية 3 : 15 ، مجمع البحرين 3 : 363 . ( 9 ) غريب الحديث للهروي 2 : 187 ، الفائق 2 : 29 ، النّهاية 3 : 16 .
الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 238 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / ابن معصوم المدني