تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
عَمَلِهِ ، والثَّناءُ عليهِ بالقَوْلِ ، والإِتيانُ بأَفعالٍ تَكُونُ مُكافَأَةً لِلإِحْسانِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَعْلَمُ كَوْنَهُم مُحْسِنينَ في تِلكَ الأَعمالِ ، ويُثْني عليهم بِكَلامِهِ ، ويُكافِئُهُم بِأَحسَنِ الثَّوابِ ؛ ومنهُ :
« كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً
» « 1 » .
« اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ » « 2 »
« شُكْراً
» مَفْعُولٌ لَهُ ؛ أَيِ اعمَلُوا للَّهِ واعْبُدُوهُ على طَريقِ الشُّكْرِ ، أَو حالٌ ؛ أي شَاكِرينَ ، أَو مَصْدَرٌ ؛ لأَنَّ في
« اعْمَلُوا »
مَعْنى « اشْكُرُوا » من حَيثُ إِنَّ العَمَلَ للمنْعِمِ شُكْرٌ لَهُ ، أَو مَفْعُولٌ بِهِ . ولَمْ يَقُلِ : اشْكُرُوا ، ليُنَبِّهَ على التِزامِ الأَنواعِ من الشُّكْرِ بالضَّميرِ واللِّسانِ وَسَائِرِ الجَوارِحِ . والشَّكُورُ : المُتَوَفِّرُ على أَداءِ الشُّكْرِ البَاذِلُ وُسْعَهُ فيهِ - اعتِقاداً واعتِرافاً وكَدْحاً - أَكثَرَ أَوقاتِهِ .
« إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً
وَإِمَّا كَفُوراً » « 3 » أَوضَحْنَا لَهُ بإِتيانِهِ العَقْلَ السَّليمَ سَبيلَ الهُدَى والضَّلَالَةِ ، فَيَكُونُ إِمَّا شَاكِراً لِنِعْمَةِ الهِدَايَةِ سَالِكاً سَبِيلَها ، وإِمَّا كافِراً لها سَالِكاً سَبِيلَ الضَّلالةِ .

الأثر

( الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ كَالصَّائِمِ الصَّابِرِ ) « 4 » وذلِكَ لانقِسامِ الإِيمانِ إِلى الشُّكْرِ والصَّبْرِ كما جاءَ في الحَدِيثِ « 5 » ، فإِذا طَعِمَ العَبْدُ فَذلِكَ مِمَّا تُحِبُّهُ النَّفْسُ وتُؤْثِرُهُ ؛ فإِذا شَكَرَتْ فقد أَتَت بِنِصْفِ ما اقتَضَاهُ إِيمانُهُ ، وإِذا جاعَتْ فذلِكَ ممَّا تَكْرَهُهُ وتَتَأَذَّى بهِ ؛ فإِذا صَبَرَتْ فقد أَتَتْ بالنِّصْفِ الباقي ، وعلى هذا جميعُ أَحوالِ العَبْدِ في السَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ .
هامش
( 1 ) الإسراء : 19 . ( 2 ) سبأ : 13 . ( 3 ) الإنسان : 3 . ( 4 ) مسند أحمد 2 : 283 ، البخاري 7 : 106 ، سنن الدّارمي 2 : 95 ، سنن ابن ماجة 1 : 561 / 1764 . ( 5 ) عن أنس عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « الإيمان نصفان فنصف في الصّبر ونصف في الشّكر » الدّر المنثور 1 : 160 .