وقالَ بعضُهُم : إذا عُدِّيَ إِلى المُنْعِمِ فهو بالَّلامِ وإِذا عُدِّيَ إِلى النِّعْمَةِ فَبِنَفْسِهِ ؛ تَقولُ : شَكَرْتُ لهُ ، وشَكَرْتُ لهُ نِعْمَتَهُ ، وشَكَرْتُ نِعْمَتَهُ ، فَإِنْ عُدِّيَ إِلى المُنْعِمِ بِنَفْسِهِ فهو إِرادَةُ النِّعْمَةِ « 1 » .
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : شَكَرْتُ للَّهِ نِعْمَتَهُ ، وقد يقالُ : شَكَرْتُ فُلاناً ؛ يُريدونَ نِعْمَةَ فُلانٍ ، وقد جاءَ زِيَادُ الأَعْجَمُ بِهِما في قَوْلِهِ :
وَيَشْكُرُ تَشْكُرُ مَنْ ضَامَهَا * وَيَشْكُر للَّهِ لَاتَشْكُرُ « 2 »
ومنهُ : فُلانٌ مَحْمُودٌ مَشْكُورٌ ، وعليهِ فاللّامُ في قولِهِ تعالَى :
« شاكِراً
لِأَنْعُمِهِ » « 3 » لِلتَّقوِيَةِ لا لِلتَّعْدِيَةِ .
وحَكَى اللَّحْيانِيُّ : شَكَرْتُ اللَّهَ ، وشَكَرْتُ للَّهِ ، وشَكَرْتُ بِاللَّهِ ، وكَذلِكَ شَكَرْتُ نِعْمَةَ اللَّهِ ، ولَهَا ، وبِهَا « 4 » .
وتَشَكَّرَ لَهُ بَلَاءَهُ : كشَكَرَهُ ، وتَشَكَّرْتُ لَهُ مِثْلُ شَكَرْتُ لَهُ ؛ ومِنْهُ
حَديثُ يَعْقُوبَ : أَنَّهُ كانَ لا يَأكُلُ لَحْمَ الإِبِلِ تَشَكُّراً للَّهِ « 5 »
، وأَنْشَدَ أَبُو عَليٍّ :
وَإِنِّي لَآتِيكُمْ تَشَكُّرَ مَا مَضَى « 6 »
ورَجُلٌ وامْرَأَةٌ شَكُورٌ ، كرَسُولٍ : كَثِيرُ الشُّكْرِ ، وهُم وهُنَّ شُكُرٌ ، كرُسُلٍ .
وَشَاكَرَهُ : أَرَاهُ أَنَّهُ شَاكِرٌ لهُ ، ككَاشَرَهُ ، بتَقديمِ الكَافِ .
ومن المجاز
شَكَرَ اللَّهُ لَكَ سَعْيَكَ : أَثابَكَ عليهِ ، أَو ضاعَفَ لكَ الجَزاءَ عليهِ .
ودَابَّةٌ شَكُورٌ : يَكْفِيها قَليلُ العَلَفِ وهي تَصْلُحُ وتَسْمَنُ عليهِ .
ونَاقَةٌ شَكِرَةٌ - ككَلِمَة - [ وَمِشْكَارٌ ] « 7 » ، بالكسرِ : تَعْتَلِفُ أَيَّ عَلَفٍ كانَ ويُصْبِحُ ضَرْعُها مَلآنَ ، وهِيَ نُوقٌ وَشاءٌ شَكْرَى ،
هامش
( 1 ) انظر رياض السّالكين 4 : 63 - 64 .
( 2 ) أساس البلاغة : 239 .
( 3 ) النّحل : 121 .
( 4 ) انظر كلام اللحياني في اللّسان والتّاج .
( 5 ) في المحكم 6 : 680 واللّسان والتّاج : شُحُوم بدل : لحم .
( 6 ) صدر بيت للطّرماح في ملحق ديوانه : 572 ، وبلا نسبة في اللّسان والتّاج ، وعجزه :من الأمْرِ واستيجابَ ما كانَ في الغَدِ( 7 ) في النّسخ : وشِكار ، والمثبت عن المعاجم .