أَي جُعِلَ شِعاراً وَعَلامَةً لِلنُّسُكِ من مَواقِفِ الحَجِّ ومَرامي الجِمَارِ والمَطَافِ والمَسْعَى ، والأَفعالِ الَّتي هي عَلاماتُ الحَجِّ يُعْرَفُ بها مِنَ الإِحرامِ والطَّوَافِ والسَّعْيِ والحَلْقِ والنَّحْرِ . .
ومنهُ :
« لا تُحِلُّوا شَعائِرَ
اللَّهِ » « 1 » أَي لا تَتَهاوَنُوا بِحُرْمَتِها . .
وقَوْلُهُ تَعَالى :
« وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ
اللَّهِ » « 2 » أَي الهَدايا الَّتي أُشْعِرَتْ لِلحجِّ ، وتَعْظِيمُها أَن يَخْتارَها عِظَامَ الأَجرامِ حِسَاناً ( سماناً ) « 3 » غَاليَةَ الأَثمَانِ ، أَوِ المُرادُ بِها أَعلامُ الشَّرِيعَةِ الَّتي شَرَّعَها اللَّهُ ونَصَبَها لطاعَتِهِ ؛ وتَعْظِيمُها التِزامُها وعَدَمُ التَّهاوُنِ بِهِ . .
ومنهُ قَوْلُهُ تَعالَى :
« وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ
اللَّهِ » « 4 » أَي من مَعالِمِ دِينِهِ ، أَو من مَعالِمِ الحَجِّ ، وإِضَافَتُها إلى اسمِهِ الكَريمِ تَعْظِيمٌ لَهَا .
( وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى
) « 5 » يَعْنِي العَبُور ، واختِصاصُها بالذِّكْرِ دُونَ سائِرِ النُّجُومِ لأَنَّ قَوْماً من العَرَبِ كانُوا عَبَدُوها فَأنْزَلَ تَعالى :
« هُوَ رَبُّ الشِّعْرى
» ؛ الَّتي ادُّعِيَتْ فِيها الرُّبُوبِيَّةُ ، وكانَ أَوَّلَ مَنْ عَبَدَها رَجُلٌ مِنْ خُزاعَةَ يُعْرَفُ بابْنِ أَبيِ كَبْشَةَ كَما سَيَأتي في « ك ب ش » .
« وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ
وَما يَنْبَغِي لَهُ » « 6 » رَدٌّ لِقَولِهِمْ أَنَّ ما أَتَى بهِ مِنَ القُرآنِ شِعْرٌ وأَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله شَاعِرٌ ، أَي وما عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ بِتَعْلِيمِ القُرْآنِ وما يَنْبَغي لِلقُرآنِ أَن يَكُونَ شِعْراً ؛ فَإِنَّ نَظْمَهُ لَيْسَ بِنَظْمِ الشِّعْرِ ، أَو ما أَعطَيْنَاهُ العِلْمَ بالشِّعْرِ وإِنْشائِهِ وما يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُولَهُ مِنْ نَفْسِهِ ، أَو ما يَتَأَتَّى لهُ الشِّعْرَ ولا يَتَسَهَّلُ لهُ ؛ حَتَّى أَنَّهُ كانَ إِذا تَمَثَّلَ بِبَيْتٍ مِنَ الشِّعْر جَرَى على لِسانِهِ مُنْكَسِراً غَيْرَ مُتَّزِنٍ ، فَأَمَّا قَوْلُهُ :
هامش
( 1 ) المائدة : 2 .
( 2 ) الحج : 32 .
( 3 ) ليست في « ع » .
( 4 ) الحج : 36 .
( 5 ) النّجم : 49 .
( 6 ) يس : 69 .