لأَنَّ الإِيمانَ يُطَهِّرُ الباطِنَ من نَجاسَةِ الكُفْرِ ، وَالطَّهُورُ يُطَهِّرُ الظَّاهِرَ مِنَ الأَنجاسِ ، أَو لأَنَّ ثَوابَ الطَّهُورِ يَبْلُغُ بتَضْعيفِهِ نِصْفَ أَجزاءِ الإِيمانِ من غَيْرِ تَضْعيفٍ ، أَوِ المُرادُ بِالإِيمانِ الصَّلاةُ ؛ لَقْولِهِ تَعالَى :
« وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ »
« 1 » ولا يَكُونُ إيماناً إِلَّا بِمُضَامَّةِ الطَّهارَةِ لها ؛ فَصارَتِ الطَّهارَةُ كالنِّصْفِ مِنْها ، أَو لأَنَّهُ يُكَفِّرُ السِّيِّئاتِ كالإِيمانِ .
( مَنْ أَعانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ ) « 2 »
كَأَنْ يَقُولُ : « اقْ » من « اقْتُل » ، أَو « اضْرِبْ » من « اضْرِبْ عُنُقَهُ » ؛ لأنَّ الكَلِمَةَ تُطْلَقُ على الجُمْلَةِ أَيضاً .
( مَنْ مَنَعَ صَدَقَةً فإنَّا آخِذُوها ، وَشُطِرَ مَالُهُ ؛ عَزْمَةٌ مِنْ عَزَمَاتِ اللَّهِ ) « 3 »
شُطِرَ - بالبِناءِ للمجهولِ - أَي جُعِلَ مَالُهُ شَطْرَيْنِ ، والمَعْنَى : أنَّ مالَهُ نُصِّفَ ويَتَخَيَّرُ المُتَصَدِّقُ خَيْرَ النِّصْفَينِ عُقُوبَةً لمَنْعِهِ . وقَوْلُهُ : [ عَزْمَةٌ ] « 4 » بالرَّفْع ، خَبَرُ مُبْتَدَأ مَحذُوفٍ ؛ أَي ذلِكَ عَزْمَةٌ .
و
رُوِيَ عَنْ بَهزِ بنِ حَكِيم : « وشَطْرَ مَالِهِ »
على مَعْنَى : وإِنَّا آخِذُوا شَطْرَ مالِهِ ؛ أَي نِصْفَهُ ، وحُمِلَ على أنَّهُ أَمْرٌ سِيقَ تَغْلِيظاً لأَمرِ الصَّدَقَةِ ثُمَّ نُسِخَ ، عَلى أنَّ الشّافِعِيَّ أَخَذَ بِهِ في القَدِيمِ فَقالَ : مَنْ مَنَعَ زَكاتَهُ أُخِذَ مِنْهُ شَطْرُ مالِهِ مَعَ زَكاتِهِ عُقُوبَةً لَهُ ، وجَعَلَهُ في الجَدِيدِ مَنْسُوخاً ، قيلَ :
وَفي أَخْذِهِ بِهِ وجَعْلِهِ مَنْسُوخاً رَدٌّ عَلَى مَنْ وَهَّمَهُ وغَلَّطَهُ .
المصطلح
الشَّطْرُ : إِسْقَاطُ نِصْفِ أَجزاءِ بَيْتِ الشِّعْرِ ، وهو مَصْدَرُ شَطَرْتُهُ ؛ إِذا جَعَلْتَهُ نِصْفَيْنِ ، والبَيْتُ مَشْطُورٌ ، وهو يَكُونُ في بَحْرَيْنِ من بُحُورِ الشِّعْرِ ؛ في البَحْرِ السَّابعِ وهُوَ الرَّجَزُ ، وفي البَحرِ التَّاسِعِ وهوَ السَّرِيعُ ، فإِنَّ بِناءَ الرَّجَزِ على « مُسْتَفعِلُنْ »
هامش
( 1 ) البقرة : 143 .
( 2 ) الفائق 2 : 244 ، غريب الحديث لابن الجوزي 1 : 540 ، النّهاية 2 6 473 .
( 3 ) الفائق 2 : 244 ، غريب الحديث لابن الجوزي 1 : 540 ، النّهاية 2 : 473 .
( 4 ) زيادة يقتضيها المعنَى .