تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
الدَّالُّ على كَمِيَّةِ أَفرادِ المَوضُوعِ ؛ تشبيهاً لَهُ بسُورِ البَلَدِ في الإِحاطَةِ والحَصْرِ .

المثل

( أَلَا مَنْ يَشْتَرِي سَهَراً بِنَوْمٍ ) « 1 »
أَوَّلُ مَنْ قالَ ذلكَ ذُو رُعَيْنٍ الحِمْيرِيُّ ، وذلِكَ أَنَّ حِمْيَرَ تفرَّقت على مَلِكِها حَسَّانَ وخَالَفَتْهُ لسُوءِ سِيرتِهِ ومالَتْ إلى أَخيه عَمرُو وحَمَلَتْهُ على قَتْلِهِ والقِيامِ مقامَهُ ، ووَ عَدُوهُ حُسْنَ الطَّاعَةِ ، فنَهَاه ذُو رُعَيْنٍ عن ذلك وَحذَّرَهُ سُوءَ عاقِبةِ الغَدْرِ ، فلمَّا رآهُ لا ينتهي قال بَيتينِ وكتَبَهُما في صَحِيفَةٍ وخَتَمَها بخاتِمِ عَمْروٍ وجاءَ بِها إلَيهِ ، وقالَ : هذِهِ وَديعَةٌ لي عندَك إلى أَن أَطلُبَها ، فأَمر عَمرو برَفْعِها إلى خِزانَتِهِ ، فلمَّا قتَلَ أَخاهُ وجلَسَ مكانَهُ مُنعَ مِنَ النَّوم وسُلِّطَ عليه السَّهَرُ ، فلمَّا اشتدَّ به ذلكَ دعا كُلَّ طبيبٍ وكاهِنٍ ومُنَجِّمٍ وشَكى إِليهمِ ما بِهِ ، فقالوا : إنَّهُ ما قَتَلَ رجُلٌ أَخاهُ على نَحْوِ ما قَتَلْتَ أَخاكَ إِلَّا أَصابَهُ ما أَصابَكَ مِنَ السَّهَرِ ، فلمَّا سمِعَ ذلِكَ مِنهُم أَقبَلَ على كُلِّ مَن أشارَ عَلَيْهِ بقَتْلِ أَخيهِ فقَتَلَهُم حتَّى أَفناهُم ، فلمَّا وصلَ إِلى ذي رُعَينٍ قالَ لهُ : أَيُّها المَلِكُ إنَّ لِي عِندَكَ براءةً تمنَعُك من قَتلِي ، قال : وما هِيَ ؟ قال : مُرْ خَازِنَكَ أن يُخْرِجَ الصَّحيفةَ الَّتي اسْتَوْدَعْتُكَهَا ، فدَعَا بالصَّحيفةِ وفضَّها فإِذا فِيها :
أَلَا مَنْ يَشْتَرِي سَهَراً بِنَوْمٍ * سَعِيدٌ مَنْ يَبِيتُ قَرِيرَ عَيْنِ فَإِمَّا حِمْيَرُ غَدَرَتْ فخَابَتْ * فَمَعْذِرَةُ الإِلهِ لِذِي رُعَيْنِ
ثُمَّ قالَ قَدْ نَهَيتُكَ عَنْ قَتْلِ أَخيكَ وعَلِمْتُ أنَّك إِنْ فَعَلْتَ أَصابَكَ ما أَصابَكَ وكَتَبْتُ هذينِ البَيتينِ بَراءَةً لِي عِنْدَكَ ، فقبِلَ ذلكَ مِنهُ ولَم يَتَعَرَّضْ لَهُ . يُضرَبُ لِمَنْ غَمَطَ النِّعْمَةَ وكَرِهَ العافِيَةَ .

سير

سَارَ يَسِيرُ سَيْراً ، وَمَسِيراً ، وَمَسِيرَةً
هامش
( 1 ) مجمع الأمثال 1 : 73 / 363 .
الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 142 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / ابن معصوم المدني