وأَحْبَرَهُ : أَبقَى فيهِ أَثَراً . .
ومنه : الحِبْرُ : للمِدَادِ الَّذي يُكْتَبُ بِهِ ؛ كأَنَّهُ أَثَرُ الكِتَابَةِ . .
وصَانِعُهُ وبَائِعُهُ : الحِبْرِيُّ والحَبَّارُ . ولا عِبْرَةَ بإِنكارِ الفيروزآبادِيِّ للثَّاني مع السَّمَاعِ ، على أَنَّ المُبَرّدَ يَقيسُهُ . .
ومنه : مُحَمَّد بنُ جَامِعٍ الحَبَّارُ ؛ المُحَدِّثُ . .
ومُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ السَّلَّالِ الحَبَّارُ ؛ قال السَّمْعانيُّ : شَيْخٌ مُسِنٌّ كانَ يَبيعُ الحِبْرَ والأَقلامَ عِنْدَ بابِ النّوبِي بِبَغْدَاذَ ، وكُنّا نَقْرَأُ عليهِ بِدُكَّانِهِ ، وكُنَّا نَقُولُ لَهُ :
الحِبْرِيُّ « 1 » .
والمَحْبَرَةُ : الدَّواةُ يوضَعُ فيها الحِبْرُ ، وفيها لُغاتٌ :
أَحدها : فتحُ الميمِ والباءِ ، وهي أَجودها .
والثّانيةُ : فتح الميمِ وضمِّ الباءِ .
والثَّالثة : فتحُ الميمِ وضمُّ الباءِ وتشديدُ الرَّاءِ ، وهي أَقبحُها وأَغربها .
الرَّابعةُ : [ كسر الميم ] « 2 » وفتحُ الباءِ ، كمِلْعَقَةٍ . واقتصرَ عليها الجوهريُّ « 3 » وأَنكرها الفيروزآباديُّ وغَلَّطهُ .
وهي صحيحةٌ قياساً وسماعاً . .
أَمَّا القياسُ فلأَنَّها آلةٌ كالمِسْرَجَةِ - بالكسرِ - وهي الَّتي يوضعُ فيها الدُّهنُ والفتيلةُ .
أَمَّا السَّماعُ فقد نصَّ عليها جماعة من أَئمةِ اللّغةِ ، منهم الفارابيُّ في ديوانِ الأَدبِ ، والفيُّوميُّ في المصباحِ ، ونَشْوانُ في شمس العلوم « 4 » . والنَّوَوَيُّ في التَّهْذيبِ قالَ : والمِحْبَرَةُ وِعَاءُ الحِبْرِ ، وفيها لُغَتَانِ ؛ فتحُ الميمِ وكَسْرُها ، قالَ :
ومِمَّنْ ذَكَرَ اللُّغَتَيْنِ فيها شيخُنا جَمَالُ الدِّينِ بنُ مالِكٍ في كتابِهِ المُثَلَّث « 5 » انتَهَى .
فَكَانَ الغالِطُ الفيروزآباديَّ لا الجَوْهَرِيَّ .
هامش
( 1 ) الأنساب 2 : 162 وفيه بتفاوت يسير .
( 2 ) الزّيادة يقتضيها السّياق .
( 3 ) الصحاح .
( 4 ) ديوان الأدب 1 : 301 ، المصباح المنير : 117 ، شمس العلوم 1 : 389 .
( 5 ) تهذيب الأسماء 3 : 57 .