تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ
لَهُمْ عَدًّا « 1 » لا تَعْجَل عليهم بأن يَهلِكُوا فتَسْتَريحَ أَنتَ والمؤمنون مِن شُرُورِهِم ؛ فإِنَّه لم يبق لهم إِلَّا أَيَّامٌ وأَنفاسٌ نَعُدُّها عَدَّاً ، وما دَخَلَ تحتَ العَدَدِ فكأَنَّه قد نَفَدَ .
فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً
« 2 » أَنمناهُم سِنينَ ذواتَ عَدَدٍ ، أَو تُعَدُّ عَدَداً ، أَو مَعْدُودَةً ، ووَصَفَها بذلك إِمَّا للتّكثير ، أَي سنينَ كثيرةً تَفتقِرُ إِلى العَدِّ ؛ لأَنَّ القليلَ لا يَفتَقِرُ إِليه عادَةً ، وهو الأَنسبُ بإِظهارِ كمالِ القُدرةِ . أَو للتّقليلِ في مقابَلَةِ « 3 » ما لا يُعدُّ كثرةً ، وهو الأَليَقُ بمقامِ إِنكارِ كونِ القضيَّةِ عَجَباً من بين سائر الآيات العجيبة ؛ فإِنَّ مدَّةَ لَبثِهِم كبعضِ يومٍ عندَهُ جلَّ شأنُه ، كقوله :
لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ
« 4 » وقد تقدَّم الكلامُ على قولهِ تعالى :
فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ
في : « ض ر ب » .
وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً
« 5 » تَمييزٌ محوَّلٌ عن المَفْعُول ، وأَصلُهُ أَحصَى عَدَدَ كُلِّ شيءٍ ، أَو حالٌ أَي مَعْدُوداً ، أَو مصدرٌ بمعنى الإِحصاءِ ، أَي أَحصاهُ إِحصاءً ، والمعنى : عَلِمَ وأَحاط ما كان وما يكون فرداً فرداً .
لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً
« 6 » قليلةً محصورةً ، وهي أَيَّامُ عبادتِهِم العِجلَ ، وهي أَربعون يوماً مُدَّةَ غَيبَةِ موسى عليهِ السّلام ، أَو سبعةَ أَيَّامٍ ؛ على ما رواه الأَصمُّ عن بعضِ اليهود ، وعن مجاهدٍ : أنَّهم قالوا : مدَّةُ الدُّنيا سبعةُ آلاف سنةٍ ، وإِنَّما نُعَذَّبُ بكلِّ أَلفِ سنةٍ يوماً ؛ لأَنَّ يوماً عندَ اللَّه أَلفُ سَنَةٍ « 7 » .
هامش
( 1 ) مريم : 84 . ( 2 ) الكهف : 11 . ( 3 ) في « ش » : مبالغة بدل : مقابلة . ( 4 ) الأحقاف : 35 . ( 5 ) الجن : 28 . ( 6 ) البقرة : 80 . ( 7 ) تفسير مجاهد 1 : 83 .