ويُقالُ : « هُوَ ابْنُ نَجْدَتِها » أَي الجاهِل بها ، خِلافُ قولهم : « هُوَ ابْنُ بَجْدَتِها » بالمُوَحَّدَةِ ذَهاباً إلى ابنِ نَجْدَةَ الحَرَوْرِيِّ ، هكذا قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ في الأساسِ « 1 » .
وقالَ ابنُ الأَثيرِ في المُرَصَّعِ : يُقالُ :
« ابْنُ نَجْدَتَهِ » في معنى « ابْنُ بَجْدَتِهِ » بِالباءِ ، وهو الدَّليلُ من قَوْلِهِمْ : دَليلٌ نَجْدٌ ، أَي هادٍ ؛ كَأنَّهُ وُلِدَ ونَشَأ بالأرضِ النَّجْدِ ، أَي المُشْرِفَةِ ، قالَ الشّاعرُ :
أَنا ابْنُ نَجْدَتِها عِلْماً وَمَعْرِفَةً * فَاسأَلْ تَجِدْني بِسَعْدٍ أَعْلَمَ النّاسِ
هكذا يُرْوَى بِالنُّونِ « 2 » انْتَهَى .
الكتاب
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
« 3 » تَثْنِيَةُ نَجْدٍ بمعنى الطَّريقِ المُرْتَفِعِ الواضِحِ مَثَّلهما لطَريقَيِ الحَقِّ والباطِلِ في الاعْتِقادِ ، والصِّدْقِ والكَذِبِ في المقالِ ، وَالحَسَنِ وَالقبيحِ في الفِعالِ .
وعن ابنِ عبّاسٍ وسَعيدِ بنِ المُسَيَّب :
هُما الثَّدْيانِ « 4 » ، لأَنَّهُما كالطَّريقَيْنِ لِحَياةِ الوَلَدِ هَدَى اللَّهُ الطِّفْلَ الصَّغيرَ حَتَّى ارتَضَعَهُما .
الأثر
( رَأَى امرَأةً تَطُوفُ بِالبَيْتِ عَلَيْها مَناجِدُ مِنْ ذَهَبٍ ) « 5 »
هِيَ حُليٌ مُكَلَّلَةٌ بِالفُصُوصِ مُزَيَّنَة بالجَواهِرِ ، واحِدُها مُنَجَّدٌ كَمُعَظَّمٍ ، وأصلهُ من تَنْجيدِ البَيْتِ أي تَزْيينُهُ بِالسُّتُورِ والفُرُشِ . وقيلَ : هِيَ القَلائِدُ مِنْ لُؤلُؤءٍ وَذَهَبٍ وقَرَنْفُلٍ واحِدُها : مِنْجَدٌ - كَمِنْبَرٍ - مَأخُوذٌ من نِجاد السَّيْفِ « 6 » كَما مَرَّ .
( هَلَكَ الفَدَّادُونَ إلّا مَنْ أَعْطَى في نَجْدَتِها وَرِسْلها ) « 7 »
الفَدَادُونَ ، جمعُ فَدّادٍ - كَعَبّاسٍ - وهو من ملكَ المِئينَ إلى
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : 447 .
( 2 ) المرصّع : 326 ، وفي الأغاني 2 : 185 :
أنشد للحطيئه :أَنا ابن بجدتها عِلماً ومعرفةً * فسَلْ بسعدٍ تجدني أَعلم النّاس( 3 ) البلد : 10 .
( 4 ) تفسير الطّبري 30 : 201 .
( 5 ) الفائق 3 : 408 ، النّهاية 5 : 19 .
( 6 ) حكاه في الغريبين 6 : 1810 عن أبي سعيد .
( 7 ) الفائق 3 : 93 ، النّهاية 5 : 19 .