تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
و
« صَبِيًّا »
حالٌ مِنَ المُسْتَكِنِّ فيهِ . أو تامَّةٌ و
« صَبِيًّا »
حالٌ مُؤكِّدَةٌ وهي لإيقاعِ مَضْمُونِ الجملةِ في زمانٍ ماضٍ منهم لِبَعيدِهِ وَقَريبهِ وهي هنا لقَريِبِهِ خاصَّةً بدَليلِ أَنَّهُ مَسُوقٌ للتَّعَجُّبِ ، والمعنى : كيف من كان بالأمس وقريباً من هذا الوقتِ في المَهْدِ ، وغَرَضُهُم من ذلك استِمرارُ حالِ الصَّبِيِّ بهِ لم يَبْرَحُ عنهُ بعد ، ولو قيلَ : من هو في المَهْدِ ، لم تَكُنْ فيهِ تلكَ الوَكادَةُ من حيثُ إنَّ السَّابِقَ كالشَّاهِدِ . ويَجُوزُ أن يكونَ
« نُكَلِّمُ »
حِكايَةَ حالٍ ماضِيَةٍ ، أَي كَيْفَ عُهِدَ قَبْلَ عِيسى أَن يُكَلِّمَ النَّاسُ صَبيّاً في المَهْدِ فيما سَلَفَ من الزَّمانِ حتَّى نُكَلِّمَ هذا ، وحاصِلُهُ : كَيْفَ نُكَلِّمُ المَوصُوفينَ بأَنَّهُم في المَهْدِ ؟ ! أَي ما كَلَّمْناهُم إلى الآنِ ، والعدول عن الماضي إلى الحالِ لإفادَةِ التَّصويرِ والاستِمرارِ ، وهذا وَجْه حَسْنٌ مُلائِمٌ .
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً
« 1 » فِراشاً وقُرِئَ : « مَهْداً » « 2 » على معنى : أَنَّها لهم كالمَهْدِ للصَّبيِّ ، أو بمعنى : ذاتَ مَهْدٍ .
وَلَبِئْسَ الْمِهادُ
« 3 » ساءَ ما مَهَّدَ لنَفْسِهِ ، أَو ما يُمَهَّدُ لأَجلِهِ ، فإِنَّ المُعَذَّبَ في النَّارِ يُلْقَى على النَّارِ كما يُوضَعُ الشَّخْصُ على الفِراشِ .
وَمَهَّدْتُ
لَهُ تَمْهِيداً « 4 » سَهَّلْتُ لَهُ التَّصَرُّفَ في الأُمُور الدُّنيويه تَسْهيلًا وبَسَطْتُ لهُ في العيشِ بَسْطاً حتَّى صارَ مَكْفِيّ المَؤُونَةِ من كُلِّ وَجْهٍ ، أَو هَيَّأتُ لهُ الجاهَ العَريضَ والرِّياسَةَ في قَوْمِهِ فأَتمَمْتُ عليهِ نِعْمَتِي الجاهَ والمالَ ، واجتِماعُهُما هو الكَمالُ عندَ أهلِ الدُّنيا ، ومنهُ قولهم : أدامَ اللَّهُ تَأييدَكَ وَتَمْهيدَكَ ، يُريدُونَ زِيادَةَ الجاهِ والحِشْمَةِ .
هامش
( 1 ) النّبأ : 6 . ( 2 ) وهي قراءة مجاهد وعيسى وبعض الكوفيين ، انظر البحر المحيط 8 : 411 . ( 3 ) البقرة : 206 . ( 4 ) المدثّر : 14 .
الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 271 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / ابن معصوم المدني