خَبَرها ؛ لأَنَّ مقاربةَ الفعل لا تكون إِلَّا مع انتفاءِ الفعل ، إِذ لو حَصَل الفعل لَكانَ إِخباراً بحصوله لا بمقاربةِ حصولِهِ .
وزَعَمَ قومٌ منهم ابنُ جنّيّ والنّحّاسُ والمبرَّدُ : أَنَّ نَفيها يَدلُّ على وقوع الخَبَر بَعَد بُطْوءٍ « 1 » .
وآخرون « 2 » : أَنَّ نفيَها إِثباتٌ وإِثباتَهُا نفيٌ ، واشتَهَرَ ذلك بينهم حتَّى جَعَلَهُ المعرِّي لُغَزاً ، فقال :
أَ نَحْوِيَّ هذا العَصْرِ ما هِي لَفْظَةٌ * جَرَتْ في لِسانَي جُرْهَمٍ وثَمُودِ
إِذا استُعْمِلَتْ في صُوَرةِ الجَحْدٍ أُثْبِتَتْ * وإِنْ أُثبِتَتْ قامَتْ مَقامَ جُحُودِ « 3 »
والصحيحُ على ما ذَكَرناهُ أَوّلًا بدليل قولِهِ تعالى :
لَمْ يَكَدْ يَراها
« 4 » أَي لم يَقرُبْ أَن يرَاها فَضْلًا عن أَن يراها ، فهو أَبلغُ مِن أَن يقالَ : لم يَرَها ، وأمّا قولُهُ تعالى :
فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ
« 5 » فالمعنى : وما كادُوا يَذبَحونَ قبل ذَبحِهِم ، وما قَرُبوا منه . إِشارةٌ إِلى ما سَبَقَ قَبلَ ذلك مِن تَعَنُّتِهِم « 6 » ، وتكرُّر سؤَالهم .
ولا تُزادُ كادَ ومضارعُها ، خلافاً للأَحفش « 7 » والفَرَّاء .
وتقول لمَن يَطُلُب إِليك شيئاً ولا تُريدُ أَن تُعْطيَه : لا وَلا وُكوداً ولا همَّاً ، ولا مَكاداً ولا مَهَمّاً ، ولا مَكادَةً ولا مَهَمَّةً ، ولا كَيْداً ولا هَمّاً ؛ أَي لا أَكادُ ولا أَهُمُّ .
وبَلَغَ الأَمرُ الذي كادَ ؛ أَي أَرادَ وطَلَبَ .
وكادَهُ اللَّه الخَيرَ : مَنَعَهُ ، ومنه
قول عمرو بن العاص : « ما قَوْلُكَ في عُقُولِ قَوْمٍ كادَها خالِقُها ؟ » « 8 » .
هامش
( 1 ) انظر ارتشاف الضّرب 3 : 1235 .
( 2 ) انظر شرح الرَّضي على الكافيّة 4 : 223 .
والمغني 2 : 869 .
( 3 ) المغني 2 : 868 .
( 4 ) النّور : 40 .
( 5 ) البقرة : 71 .
( 6 ) في « ش » : تقلّبهم بدل : تعنتهم .
( 7 ) انظر ارتشاف الضَّرب 3 : 1235 ، وشرح الرَّضي 4 : 225 .
( 8 ) انظر النَّهاية 4 : 217 .