تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
من أَن يقال : فَيَكيدُوكَ كَيْداً « 1 » ؛ إِذ فيه دلالةٌ على كون نفس الفعلِ مقصودَ الإِيقاع .
إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ
إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ « 2 » أَي إِنَّ طَمَعكِ في يوسُفَ ، أَو قولكِ :
« ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً »
من جنس مَكرِكُنَّ واحتيالكُنَّ أيَّتها النِّساءُ
« إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ »
: قويُّ التَّأثير في النَّفس ؛ لشدَّةِ علوقِهِ بالقَلْبِ ، ولطف موقعِهِ منه .
كَذلِكَ كِدْنا
لِيُوسُفَ « 3 » أَي مثل ذلك الكَيْد العجيب - الَّذي هو عبارةٌ عن إِرشاد الأُخوَة إِلى الإِفتاء المذكور من قولهم :
قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ
« 4 » وإِجرائِهِ على أَلسنتِهِم - صَنَعنا لِيوسُفَ ودَبَّرنا لأَجلِ تحصيل غرضِهِ من المقدَّمات التي رتَّبها من دسِّ الصُّواعِ وما يتلُوهُ ، فاللّام ليست كالتي في قوله :
فَيَكِيدُوا
لَكَ كَيْداً « 5 » .
أَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ
الْخائِنِينَ « 6 » لا يُنفذُهُ ولا يُسَدِّدُهُ بل يُبطِلُهُ ويُزهِقُهُ .
إِنَّ كَيْدِي
مَتِينٌ * « 7 » أَي استدراجي وإِملائي مَعَ ما يترتَّبُ عليهما من الأَخذ والعذاب قويٌّ لا يُدافَعُ بقوَّةٍ ولا بحيلةٍ . وقيل : أَي عذابي ، سمَّاه كَيْداً ؛ لنُزُولِهِ بهم من حيث لا يَشعُرُونَ « 8 » .
إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ
كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً « 9 » يَحتالونَ في إِطفاء نورِ الحَقِّ والإِيقاع بك وبمَن معكَ ، وأُقابلُهُم بِكَيْدٍ متينٍ على ضدِّ ما يُدبِّرونهُ ، فأَنقُضُ مكائِدَهُم وأُوقِعُ بهمُ العذابَ . وسَمَّى ذلك كَيْداً من باب المشاكلةِ ، أَو لإِيقاعِ ذلك بهم من حيثُ يَخفى عليهم .

الأثر

( إِن كان باليَمَن كَيْدٌ ذاتُ غَدْرٍ ) « 10 »
هامش
( 1 ) انظر تفسير أبي السَّعود 4 : 253 . ( 2 ) يوسف : 28 . ( 3 ) يوسف : 76 . ( 4 ) يوسف : 75 . ( 5 ) يوسف : 5 . ( 6 ) يوسف : 52 . ( 7 ) الأعراف : 183 ، القلم : 45 . ( 8 ) التّبيان 5 : 42 . ( 9 ) الطّارق : 15 ، 16 . ( 10 ) النَّهاية 4 : 216 .