الهَدْي ، وهيَ البُدْنُ ، وعَطَفَها على الهَدْي مع دُخُولها فيه مزيداً للتّوصيةِ في عدم التّعرُّضِ لها ؛ لمَزيَّتِها على ما عداها ، كعَطْفِ جَبرَئيلَ وميكائيلَ على الملائكة .
أَو هو نهيٌ عن التّعرُّض لنَفْسِ القَلائِدِ مبالغةً في النَّهي عن التعرُّض لذَواتِ القَلائِدِ ، على معنى : لا تُحِلُّوا قَلائِدَها فضلًا عن أن تُحِلُّوها ، ونظيرُهُ النَّهي عن إِبْداءِ الزِّينةِ بقولِهِ تعالى :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ *
« 1 » مبالغةً في النّهي عن إبداء مواقعها .
لَهُ مَقالِيدُ
السَّماواتِ وَالْأَرْضِ * « 2 » قال اللّيث : المِقلادُ : الخزانةُ ، والمَقاليدُ :
الخزائنُ « 3 » . وقال الزَّجّاجُ : معناهُ مفاتيحُ السَّمَاواتِ والأَرض وتفسيرهُ : أَنَّ كلّ شيءٍ من السَّمَاواتِ والأَرض فاللَّه خالقُهُ وفاتِحُ بابه « 4 » . وقيل : هو كنايةٌ عن حفظِهِ لها وتدبيرِهِ أَمرَها دون غيره ؛ لأنَّ حافظ الخزائِنِ ومدبِّر أَمرها هو الذي يملك مَقاليدَها ، أَي مَفاتيحَها .
الأثر
( قَلِّدُوا الخَيْلَ ولا تُقَلِّدُوها الأَوْتارَ ) « 5 »
أي عَلِّقُوا في أَعْناقِها ما شئتم إلّا الأَوتارَ جمع وَتَرٍ - كسَبَبٍ - وهو وتَرُ القَوْسِ ؛ لئلّا تَختَنِقَ بها ، أَو جمع وِتْرٍ - كعِهْن - وهو الذَّحلُ ؛ أَي لا تَطلُبُوا عليها الأَوتارَ والذُّحولَ الَّتي كانَتْ بينكم في الجاهليَّةِ ، وهي الدِّماءُ ، فَتَقْلِيدُها بمعنى إِلزامها إِياها إِلزام القَلائِدِ للأَعناق .
( فَقَلَدَتْنا السَّماءُ قِلْداً كُلَّ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ) « 6 »
قَلَدَتْنا كضَرَبَتْنا ، أَي مَطَرَتنا ، كلَّ خَمسَ عَشرةَ ليلةً من وقتٍ معلومٍ ؛ من القِلْدِ - بالكسر - وهو السَّقيُ في يومٍ مُعَيَّنٍ .
ومنه
حديث عبد اللّه بن عمرو بن
هامش
( 1 ) النّور : 31 .
( 2 ) الزّمر : 63 ، الشّورى : 12 .
( 3 ) انظر العين 5 : 117 .
( 4 ) عنه في زاد المسير 7 : 194 واللَّسان ( قلد ) .
( 5 ) الفائق 4 : 40 ، النَّهاية 4 : 99 .
( 6 ) الفائق 3 : 221 ، النَّهاية 4 : 99 .