يَبقَى الاسم على حرفٍ واحدٍ ؛ لسكون حرفِ العِلَّة مع التّنوين ، وأَمَّا « قَدْ » إِذا سَمَّيتَ بِها تقول : قَدٌ ، و « مَنْ » : مَنٌ و « عَنْ » : عنٌ ، بالتّخفيف لا غير ونظيرُه « يدٌ » و « دَمٌ » وشبهُهُ . انتهى .
ولم يَغلَط الجوهريُّ بل ما ذكرهُ أَحدُ الأَقوال في المسألةِ ، وهي خَمسةُ أَقوالٍ لهم في المُسمَّى به إِذا كان مبنيَّاً وكان على حرفَيْنِ :
أَحدُها : ما ذكره الجوهريُّ ، وهو التَّضعيفُ مطلقاً ، سواءٌ كان ثاني الحرفين صحيحاً أَو معتلّاً ، قال أبو حيَّان : وفي كتاب الخليل يضعَّف كلُّ مبنيٍّ على حرفين فتقول : « قامَ مَنٌّ » و « رأيتُ مَنّاً » و « مررت بمَنٍّ » بالتّشديد « 1 » .
الثَّاني : الحكايةُ إِن كان صحيحاً :
تقول : « قامَ مَن وهَل » و « رأيتْ مَنْ وهَل » و « مَرَرتُ بمَنْ وهَلْ » بالسُكون ، وهو قَولُ الفَرّاء « 2 » .
الثَّالث : التَّفْصيلُ ، فان جُعِلَ عَلَماً للَّفظِ وقُصدَ الإِعرابُ ضُعِّف الثَّاني إِذا كان صحيحاً تقول : « كَتَبتُ قَدّاً » و « أَكثرتُ من الكَمِّ والهَلِّ » بالتّشديد في كلِّ ذلك . وإِن جُعِلَ عَلَماً لغير اللَّفظ فلا يُضَعَّفُ بل يُعرَبُ كَيَدٍ ودَمٍ تقولُ :
« جاءَني قَدٌ وكمٌ » و « رأيتُ قَداً وكماً » و « مَرَرتُ بقَدٍ وكمٍ » بالتَّخفيفِ والإِعرابِ في كلِّ ذلك ، وهو مختارُ الرَّضيّ الإِستراباديّ ، ولم يَذكُر غَيْرَهُ في شرح الكافية « 3 » .
الرَّابعُ : جوازُ الإِعراب والحكايَة ، قال أَبو حيَّان : وأَطلَقَ بعضهم الوجهينِ في كلِّ مبنيّ مُسَمّىً به « 4 » .
الخامسُ : ما ذكره الفيروزاباديّ « 5 » وبنى عليه تغليطَ الجوهريّ جهلًا منه بسائر الأَقوال وعدم تَبَحُّرٍ منه في هذا الفَنِّ ،
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي
سواء السَّبيل .
هامش
و ( 2 ) ارتشاف الضرب 2 : 903 .
( 3 ) شرح الرضي على الكافية 3 : 269 .
( 4 ) ارتشاف الضرب 2 : 903 .
( 5 ) القاموس المحيط « قد » .