الأثر
( سَبَقَ المُفَرِّدُونَ ، قَالُوا : وما المُفَرِّدُونَ ؟ قالَ : الَّذينَ اهْتِرُوا فِي ذِكْرِ اللَّهِ ) « 1 »
أي المُتَفَرِّدُونَ بِذِكرِ اللَّهِ المُتَحَلُّونَ بِهِ من النّاس ؛ من فَرَّدَ برأيِهِ تَفْرِيداً بمعنى تَفَرَّدَ . وقيل : هم [ الهَرْمَى ] « 2 » الَّذين هَلَكَت لِدَاتُهُم « 3 » وبقوا يذكرونَ اللَّهَ تعالى .
وروي :
« طوُبَى للمُفَرِّدِينَ » .
وأُهتِرَ بكذا بمعنى اسْتُهتِرَ - بالبناءِ للمجهول فيهما - يقال :
هو مُهْتَرٌ بكذا ومُستَهَتَرٌ ؛ أَي مُولَعٌ به لا يُحدَّثُ بغيرِه ، أَي أُولعوا بالذِّكرِ خائِضينَ فيه خَوضَ المُهْتَرينَ . وقيل :
من أَهْتَرَ الرَّجُلُ إِذا خَرِفَ ، أَي الَّذين هَرِمُوا وخَرِفوا في ذِكرِ اللَّهِ وطاعتِهِ ، أَي لم يَزَل ذلك دَيدَنَهم ودَأَبَهُم حتَّى بَلَغوا حَدَّ الشّيخوخةِ والخَرَف .
( يا خَيْرَ مَنْ يَمْشي بِنَعْلٍ فَرْدِ ) « 4 »
هي السُّمُطُ الَّتي لم تُخصَف ولم تُطارَق ، وإِنَّما لم يقل : « فَرْدَة » ؛ لأَنَّه أَرادَ بالنّعلِ السِّبْت ؛ كما تقول : فلان يَلْبَسُ الحَضْرَميَّ المُلَسَّن ، فتُذَكِّر قاصداً للسِّبْتِ ، وإِنَّما وصف النَّعْلَ بذلك ؛ لأَنَّ العَرَبَ تَتَمَدَّحُ بقلَّةِ النّعالِ ولا تَلبَسُ السِّبتيَّةَ الرِّقاقَ الأَسماطَ إِلَّا مُلُوكُهُم وسادَتُهُم ، فكأَنَّه قال : يا خيرَ الأَكابِرِ ، ويجوز أَن يكون « فَرْدٌ » صفةً ل « من » ، والتّقدير : يا خَيْرَ ماشٍ فَرْدٍ في فَضلِهِ وتَقَدُّمِهِ .
( حَتَّى تَنْفَرِدَ سالِفَتي ) « 5 »
أَي حتَّى تَنعَزلَ وتَصيرَ على حِدَةٍ مِن جسدي ، يُريدُ حتَّى اهلَكَ أَو اقتَلَ والسّالفَةُ : جانب العُنُقِ .
( لا تُعَدُّ فارِدَتُكُم ) « 6 »
هي الشّاةُ المُنفَردَةُ التي تُعزَلُ عن الغَنَم ؛ لتُحلَبَ في البَيتِ أَي لا تُضمُّ إِلى غيرها من
هامش
( 1 ) الفائق 3 : 99 ، النّهاية 3 : 425 .
( 2 ) في النّسخ : « الهرى » ، والتصحيح عن الفائق .
( 3 ) في « ج » و « ش » : لَذَّاتهم .
( 4 ) الغريبين 5 : 1426 ، الفائق 3 : 103 .
( 5 ) الفائق 1 : 347 ، النّهاية 3 : 426 .
( 6 ) الفائق 2 : 331 - 332 ، النّهاية 3 : 426 .