إِنَّ الْعَهْدَ
كانَ مَسْؤُلًا أَي مطلوباً يُطلَبُ من المُعاهِدِ حِفظُهُ والوفاءُ به ، أو مسئولًا عنه ؛ على حذفِ الجارِّ وجَعْلِ الضّميرِ بعدَ انقلابِهِ مرفوعاً مستكنّاً في اسمِ المفعولِ ، أَو هو من باب التّخييل ، كأَنَّه يقال للعَهْدِ : لَم نُكِثتَ ؟ وهلَّا وُفِيَ بك ؟ تبكيتاً للنّاكِث ، كقوله :
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ
« 1 » .
أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
« 2 » أَي بأَن يؤتَى في الآخِرةِ بزعمِه مالًا وولداً ؛ إذ لا يتوصَّلُ إِلى العِلمِ به إِلَّا بأَحَدِ هذين الطّريقَين ، أَو العَهْدُ كلمةُ الشّهادةِ أَو العملُ الصّالحِ ؛ فإِنَّ وَعدَهُ تعالى بالثّواب عليهما كالعَهْدِ ، ومنه قولُه تعالى :
لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
« 3 » .
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا
اللَّهَ عَلَيْهِ « 4 » هم رِجالٌ من الصّحابةِ عاهدوا اللَّهَ بأَنَّهم إِذا لقوا حرباً مع رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ ثبتوا وقاتلوا حتَّى يَستشهدوا ، ومحلُّ
« ما عاهَدُوا
» النّصبُ بنزعِ الخافضِ عنه وإِيصالِ الفِعلِ ، والأصلُ : فيما عاهَدُوا ، كقولهم : صَدَقَنِي سِنَّ بَكْرِهِ ، أي في سنِّهِ .
الأثر
( حُسْنُ العَهْدِ مِنَ الإِيمانِ ) « 5 »
أَي الوَفاءُ والحِفاظُ ورِعايَةُ الحُرمة .
( وَأَنا عَلَى عَهْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ ) « 6 »
أَي على ما عاهَدتُكَ عليه من الإِيمانِ والإِقرارِ بوحدانيَّتِكَ والطّاعةِ لك .
( وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ ) « 7 »
هو الحَرْبِيُّ أُعطي أَماناً فدَخَلَ دارَ الإِسلام .
( وأَنْشُدُكَ عَهْدَكَ ) « 8 »
أي ما عَهِدتَ إِلي ووَعَدتَنِي به من النَّصرِ .
هامش
( 1 ) التّكوير : 8 .
( 2 ) مريم : 78 .
( 3 ) مريم : 87 .
( 4 ) الأحزاب : 23 .
( 5 ) الغريبين 4 : 1346 ، النّهاية 3 : 325 .
( 6 ) النّهاية 3 : 324 ، مجمع البحرين 3 : 115 .
( 7 ) الغريبين 4 : 1346 ، الفائق 3 : 265 .
( 8 ) البخاري 5 : 93 ، مسند أحمد 1 : 329 .