تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
إِنَّ الْعَهْدَ
كانَ مَسْؤُلًا أَي مطلوباً يُطلَبُ من المُعاهِدِ حِفظُهُ والوفاءُ به ، أو مسئولًا عنه ؛ على حذفِ الجارِّ وجَعْلِ الضّميرِ بعدَ انقلابِهِ مرفوعاً مستكنّاً في اسمِ المفعولِ ، أَو هو من باب التّخييل ، كأَنَّه يقال للعَهْدِ : لَم نُكِثتَ ؟ وهلَّا وُفِيَ بك ؟ تبكيتاً للنّاكِث ، كقوله :
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ
« 1 » .
أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
« 2 » أَي بأَن يؤتَى في الآخِرةِ بزعمِه مالًا وولداً ؛ إذ لا يتوصَّلُ إِلى العِلمِ به إِلَّا بأَحَدِ هذين الطّريقَين ، أَو العَهْدُ كلمةُ الشّهادةِ أَو العملُ الصّالحِ ؛ فإِنَّ وَعدَهُ تعالى بالثّواب عليهما كالعَهْدِ ، ومنه قولُه تعالى :
لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
« 3 » .
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا
اللَّهَ عَلَيْهِ « 4 » هم رِجالٌ من الصّحابةِ عاهدوا اللَّهَ بأَنَّهم إِذا لقوا حرباً مع رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ ثبتوا وقاتلوا حتَّى يَستشهدوا ، ومحلُّ
« ما عاهَدُوا
» النّصبُ بنزعِ الخافضِ عنه وإِيصالِ الفِعلِ ، والأصلُ : فيما عاهَدُوا ، كقولهم : صَدَقَنِي سِنَّ بَكْرِهِ ، أي في سنِّهِ .

الأثر

( حُسْنُ العَهْدِ مِنَ الإِيمانِ ) « 5 » أَي الوَفاءُ والحِفاظُ ورِعايَةُ الحُرمة . ( وَأَنا عَلَى عَهْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ ) « 6 » أَي على ما عاهَدتُكَ عليه من الإِيمانِ والإِقرارِ بوحدانيَّتِكَ والطّاعةِ لك . ( وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ ) « 7 » هو الحَرْبِيُّ أُعطي أَماناً فدَخَلَ دارَ الإِسلام . ( وأَنْشُدُكَ عَهْدَكَ ) « 8 » أي ما عَهِدتَ إِلي ووَعَدتَنِي به من النَّصرِ .
هامش
( 1 ) التّكوير : 8 . ( 2 ) مريم : 78 . ( 3 ) مريم : 87 . ( 4 ) الأحزاب : 23 . ( 5 ) الغريبين 4 : 1346 ، النّهاية 3 : 325 . ( 6 ) النّهاية 3 : 324 ، مجمع البحرين 3 : 115 . ( 7 ) الغريبين 4 : 1346 ، الفائق 3 : 265 . ( 8 ) البخاري 5 : 93 ، مسند أحمد 1 : 329 .