وعلى توحيده وحقِّيَّةِ شرائعه بعدَ إِزاحةِ العلل وإِزالةِ الشّبهاتِ ، فالمرادُ بالنّاقضين كلُّ مَن ضَلَّ وكَفَرَ .
أَو ما أُخِذَ على الأُممِ من جهةِ الرُّسُلِ بأنَّهم إِذا بُعِثَ إِليهم رسولٌ مُؤيَّدٌ بالمعجزات صدَّقوه واتَّبعوه .
أَو ما أُخِذَ على أَهلِ الكتابِ من العَهْدِ بتصديقِ محمَّدِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ واتِّباعِه ، والمرادُ بهم مَن نقض منهم ذلك وأَعرض عنهم « 1 » وجحد .
وَأَوْفُوا بِعَهْدِي
أُوفِ بِعَهْدِكُمْ « 2 » أَي أَوفوا بما عاهدتموني عليه من الإِيمان والْتِزامِ الطّاعةِ أُوفِ بما عاهَدتُكُم عليه من حُسنِ الثّوابِ ، أَو
أَوْفُوا بِعَهْدِي
في اتِّباعِ محمَّدٍ
أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
في رفعِ الآصارِ والأَغلالِ .
قالَ لا يَنالُ عَهْدِي
الظَّالِمِينَ « 3 » هو العَهْدُ بالإِمامةِ المطلوبةِ ، أَي من كان ظالماً من ذرِّيَّتِكَ لا ينالُهُ عَهْدِي إِليه بها وإِنَّما ينالُ مَنْ ليس بظالمٍ ، وهذا ليس ردّاً لدعوته عليْهِ السّلام بل إِجابةٌ لها وإِسعافٌ لطَلِبَتِه بأَبلَغِ معنىً ؛ وذلك أَنَّه طَلَبَ الإِمامةَ لأَولادِهِ المؤمنين لا محالةَ لعِلمِهِ بأَنَّها لا تصلح للكَفَرَةِ والظَّلَمَةِ ، فأُجيبَ بأَنَّها لا تَتَعَدّاهم إِلى غيرهم ، كما إِذا قيل لمن أَشرَفَ على الموتِ : أَوصِ لابنك بشيءٍ ، فيقول : لا يَرِثُ منّي أَجنبيٌّ ، أَي كلُّ ما يَبقى منّي فهو لابني فكيف أُوصي لهم بشيءٍ ، وفيه دليلٌ على عصمةِ الأَنبياءِ وعدمُ صلاحيَّةِ الظّالمِ للإِمامةِ .
وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ
إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا « 4 » هو كلُّ عَهْدٍ وعَقْدٍ جرى بينَ اثنينِ سواءٌ كان بينَ العبدِ وربِّهِ أَو بينَ إِنسانين على قانونِ الشَّرع في المعاملاتِ والمناكحاتِ وغيرِها .
هامش
( 1 ) كذا في النّسخ ، ولعلّ الصواب : « وأعرض عنه » .
( 2 ) البقرة : 40 .
( 3 ) البقرة : 124 .
( 4 ) الإسراء : 34 .