إِليها بأَهلِ مملكتِهِ ، فلمَّا كان منها على مسيرةِ يومٍ بَعَثَ اللَّهُ عليهم صيحةً من السّماءِ فهلكوا ويُروى : أَنَّه وَضَعَ إِحدى قدميهِ فيها فأُمِرَ ملكُ الموتِ بقبضِ رُوحِه .
فِي عَمَدٍ
مُمَدَّدَةٍ « 1 » هي العَمَدُ الَّتي تُمَدَّدُ على الأَبوابِ للاستيثاق ، أَو هي مِثُل المقاطِرِ الَّتي تُقَطَّرُ فيها اللّصُوصُ - جمعِ مِقْطَرَةٍ ، وهي خَشَبَةٌ فيها خُرُوقٌ تُدخَلُ فيها أَرجُلُ المَحبُوسينَ - أَو هي عَمَدُ السُّرادِقِ في قولهِ :
أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها
« 2 » فإِذا مُدِّدَت تلك العَمَدُ أُطبِقَت عليهم ، نعوذ باللَّه من ذلك .
الأثر
( عَلَى عَمُودِ بَطْنِهِ ) « 3 »
أَي على ظهرِهِ ؛ لأَنَّه يَعْمِدُ البطنَ وقِوامُهُ به ، أَو هو عِرْقٌ يَمْتَدُّ إِلى البَطْنِ من الرَّهَابةِ ، شَبِّه بعَمُودِ الخِباءِ لامتدادِهِ واستطالَتِهِ .
( وَشَقَى العَمَد ) « 4 »
كسَبَبٍ ، مستعارٌ من عَمَدِ البَعيرِ ، وهو أَن يَدْبَرَ ظَهرُهُ أَو يَرِمَ « 5 » .
ومنه :
قولُ عليّ عليْهِ السّلام : ( كَمْ أُدَارِيكُمْ كَمَا تُدَارَى البِكَارُ العَمِدَةُ ) « 6 »
تَأْنيثُ عَمِدٍ - ككَتِفٍ - أَي الأَفتاءُ من الإِبِلِ الَّتي أُتعِبت « 7 » ظُهُورُها « 8 » .
قَالَ أَبُو جَهْلٍ : ( أَعْمَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ ) « 9 » وفي رواية : ( أَعْمَدُ من سَيِّدٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ ) « 10 »
قال الزّمخشريُّ : أَي أَتوَجَّعُ وأَشتكي من أَن يَقتُلَ القومُ سَيِّدَهم ، وقيل : هو من عَمِدَ عليه ، إِذا غَضِبَ ، فمعناه أَغضَبُ من ذلك « 11 » انتهى .
هامش
( 1 ) الهمزة : 9 .
( 2 ) الكهف : 29 .
( 3 ) الفائق 3 : 27 ، النّهاية 3 : 296 .
( 4 ) الفائق 1 : 65 ، النّهاية 3 : 297 .
( 5 ) في « ش » : يورم بدل : يَرِم .
( 6 ) نهج البلاغة 1 : 113 / 66 ، النّهاية 3 : 297 .
( 7 ) في « ت » و « ج » : أيقت بدل : أُتعِبت .
( 8 ) في « ش » : ظهرها بدل : ظهورها .
( 9 ) البخاري 5 : 163 / 460 ، النّهاية 3 : 297 .
( 10 ) الغريبين 4 : 1325 / 460 ، النّهاية 3 : 297 .
( 11 ) الفائق 2 : 18 .