المثل
( حَمْداً إِذا اسْتَغْنَيْتَ كانَ أَكْرَمَ ) « 1 » يعني إِذا سأَلتَ إِنساناً شيئاً فبَذَلَهُ لك واسْتَغْنَيْتَ فاحمَدهُ واشكُر لَهُ ؛ فإِنَّ حَمْدَكَ إِيَّاهُ أَقربُ إِلى الدَّليلِ على كرمِكَ . يُضرَبُ في الحثِّ على شُكْرِ المُنعِمِ .
( حَمْدُ قَطَاةٍ يَسْتَمِي الْأَرَانِبَ ) « 2 » قال المَيْدَانِيُّ : زَعَمُوا أَنّ الحَمْدَ فَرْخُ القطاةِ ، ولم أَرَ لَهُ ذِكراً في الكُتُبِ . و « الاسْتِمَاءُ » :
طَلَبُ الصَّيْدِ . يُضرَبُ للضَّعيفِ يَرومُ أَنْ يَكِيدَ قَوِيّاً .
( العَوْدُ أَحْمَدُ ) « 3 » أَكْسَبُ للحَمْدِ من البَدْءِ في الأَمرِ المَحمُودِ أَو أَكثرُ مَحمُودِيَّةً مِنه ، وأَوَّلُ من قالَهُ خِدَاشُ بنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ ، وكانَ قد خَطَبَ الرَّبابَ الذُّهلِيَّةَ ، فرَدَّهُ أَبوها ، فأَعرضَ عنها زَماناً ، ثمّ عاد إِليهم ، وطَرَقَ حَيَّهُم لَيلًا ، وهو يَتَغَنَّى قائِلًا :
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي يَا رَبَابُ مَتَى أَرَى * لَنَا مِنْكَ نُجْحَاً أَوْ شِفَاءً فَأَشْتَفِي
فَقَدْ ظَالَمَا عَنَّيْتِنِي ورَدَدْتِنِي * وَأَنْتِ صَفِيِّي دُونَ مَنْ كُنْتُ أَصْطَفِي
فسَمِعَتهُ الرَّبابُ فَبَعَثَت إِليه ، أَنِ اغْدُ على أَبي خاطِباً ، ثمَّ قالت لأُمِّها : هل أَنكَحُ إِلَّا مَن أَهْوَى ، أَو أَلْتَحِفُ إِلَّا مَن أَرْضَى ؟ قالت : لا ، فما ذاك ؟ قالت :
فأَنْكِحيني خِداشاً ، قالت : وما يَدعُوكِ إِليه مع قِلَّةِ مالِهِ ؟ !
قالت : إِذا جَمَعَ المالَ السَّيِّئُ الفِعالِ فقُبْحاً للمالِ ، فأَخْبَرَت أُمُّها أَباها بذلكَ ، فلما أَصبَحُوا غَدَا عليه خِداشٌ فَسَلَّمَ ، وقال : ( العَوْدُ أَحمَدُ ، والمَرْءُ يُرْشَدُ ، والوِرْدُ يُحْمَدُ ) فَأَرسَلَها مَثَلًا « 4 » .
هامش
( 1 ) في « ت » : حمدٌ ، وفي « ش » : حمدك ، والمثبت عن « ج » موافقة لمجمع الأمثال 1 : 202 / 1064 .
( 2 ) في النّسخ : الارانبا ، والمثبت عن مجمع الأمثال 1 : 210 / 1115 .
( 3 ) مجمع الأمثال 2 : 34 / 2543 .
( 4 ) مجمع الأمثال 2 : 35 ، والقاموس .