مُحَسَّدُونَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ نِعَمٍ * لا يَنْزِعُ اللَّهُ عَنْهُم مالَهُ حُسِدُوا « 1 »
وحَسَدَني اللَّهُ إِن كنتُ أَحسُدُكَ ، أَي عاقَبَنِي على الحَسَدِ ، عَبَّرَ عن العِقابِ بالحَسَدِ ؛ لوقوعِه في صحبتِهِ ، ويُسمَّى مشاكلةً ، ونظيرُهُ
في الحديثِ : ( إِنَّ اللَّهَ لا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا ) « 2 »
أَي لا يَقطَعُ الثّوابَ .
ومُحَسَّدٌ ، كمُعَظَّمٍ : وَلَدُ أَبي الطيِّبِ أَحمدَ بنِ حسينٍ المُتنبِّي ؛ الشَّاعرِ المشهورِ .
الكتاب
حَسَداً
مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ « 3 » أَي مُنْبَعِثاً من أُصولِ أَنفسِهِم بالغاً أقصى مراتبِهِم .
أَمْ يَحْسُدُونَ
النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ « 4 » أَي بَلْ أَ يَحسُدُونَ النّاسَ ؟ ! يعني النَّبيَّ والمؤمنين ، واللَّامُ للعهدِ ، والاستفهامُ لإِنكارِ الحَسَدِ واستِقباحِهِ .
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ
إِذا حَسَدَ « 5 » أَي إِذا أَظهَرَ ما في نفسِهِ من الحَسَدِ وعَمِلَ بمُقتَضاهُ من قَصْدِ المَحْسُودِ بالأَذَى والضَّرَرِ قولًا أَو فِعلًا ، والتَّقييدُ بذلك لِمَا أَنَّ ضَرَرَ الحَسَدِ إِنَّما يَعُودُ على الحاسِدِ ؛ لاغْتِمامِهِ بسرورِ غيرِهِ .
الأثر
( لا حَسَدَ إِلَّا في اثْنَتَيْنِ : رَجُلٌ آتاهُ اللَّهُ مالًا فَجَعَلَهُ في حَقٍّ ، وَرَجُلٌ آتاهُ اللَّهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِها ) « 6 »
أَي لا غِبْطَةَ ؛ وهي تَمَنِّي الإِنسان أَن يكونَ له من الخيرِ مِثلُ ما لغيرِهِ ، و « اثْنَتَيْنِ » أَي خَصلَتَينِ ، و « رَجُلٌ » أي خَصلَةُ رَجُلٍ ، وسمَّى الغِبطَةَ حَسَداً من حيثُ اشتراكِهما في معنى الغَمِّ الَّذي يَنالُ الإِنسانَ من خيرٍ نالَهُ غيرُهُ
هامش
( 1 ) شرح ديوان زهير لأبي العباس ثعلب : 204 .
وفيه :. . . منهم . . .بدل :. . . عنهم . . ..
( 2 ) سنن ابن ماجة 2 : 1417 / 424 ، النّهاية 4 : 360 .
( 3 ) البقرة : 109 .
( 4 ) النّساء : 54 .
( 5 ) الفلق : 5 .
( 6 ) سنن ابن ماجة 2 : 1408 / 4208 ، مسند أبي يعلى 9 : 11 / 5078 .