تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وَجُنُودُ
إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ « 1 » شياطينُهُ ومتَّبِعوهُ من عُصاةِ الجنِّ والإِنسِ .

الأثر

( الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ ، فَمَا تَعارَفَ مِنْها ائتَلَفِ ، وما تَناكَرَ مِنْها اختَلَفَ ) « 2 » أَي النّفوسُ النَّاطقةُ جموعٌ مجموعةٌ قبلَ خلقِ الأجسامِ كلُّ جُنْدٍ منها صِنفٌ على حِدَةٍ مختصٍّ بصفاتٍ وأَحوالٍ ، فما تعارَفَ منها - أَي تناسَبَ وتشابَهَ في الصِّفاتِ والأَحوالِ في عالمِ الأمرِ - ائتَلَفَ في عالمِ المُلْكِ ، وما تناكَرَ - أَي تنافَرَ واختَلَفَ هناك - اختَلَفَ هنا ، فالخَيِّرُ يُحِبُّ الأَخيارَ ويحبُّونَه ويَكرَهُ الأَشرارَ ويَكرَهونَهُ ، والشّرِّيرُ بالعكسِ . ( فَلَقِيَهُ أُمَراءُ الأَجْنادِ ) « 3 » أَي أُمراءُ مُدُنِ الشّامِ المسمَّاةِ أَجنادَ الشّامِ المقدَّمَ ذِكرُها .

المثل

( إِنَّ لِلَّهِ جُنُوداً مِنْهَا العَسَلُ ) « 4 » أَي أَسباباً معدَّةً لهلاكِ مَن يَشاءُ ، منها العَسَلُ ، قال الميدانيُّ : هذا المَثَلُ قالَهُ معاويةُ لمَّا سَمِعَ أَنَّ الأَشتَرَ سُقِيَ عسلًا فيه سُمٌّ فماتَ . يُضرَبُ عندَ الشَّماتةِ بما يصيبُ العدوَّ ، انتهى . والصّحيحُ أَنَّ أَوَّلَ مَن قالَهُ رجلٌ من المسلمين في غَزَاةِ نَهِاوَنْدَ حينَ أَدركُوا الفيروزوانَ « 5 » هارباً - وكان مقدَّماً على جيوشِ كِسرى - فانتهى إِلى ثنيَّةٍ مشحونَةٍ ببغالٍ موقَّرةٍ عسلا فحَبَسَتْهُ عن أَن يفوتَ ، فأَدركَهُ المسلمون عندَها فقتلوهُ ومَن معه ، فقال بعضُهم : ( إِنَّ لِلَّهِ جُنُوداً مِنْها العَسَلُ ) وذلك في السَّنَةِ السّابعةِ من خلافةِ عمرَ .
هامش
( 1 ) الشّعراء : 95 . ( 2 ) غريب الحديث لابن الجوزي 1 : 176 ، الغريبين 1 : 376 ، النّهاية 1 : 305 . ( 3 ) غريب الحديث لابن الجوزي 1 : 176 ، النّهاية 1 : 306 ، معجم البلدان 3 : 212 . ( 4 ) مجمع الأمثال 1 : 11 / 15 . ( 5 ) كذا في النّسخ ، وفي تاريخ الطّبري 4 : 132 : الفيرزان .