وقال الجوهريُّ : فُلانٌ الجَلُودِيُّ ، بِفتحِ الجيمِ ، قال الفرَّاءُ : هو منسوبٌ إِلى جَلُودٍ ؛ قريةٌ من قُرى إِفريقيةَ ، ولا يقالُ :
بالضّمِّ « 1 » .
وتَعَقَّبَهُ الفيروزآباديُّ فقالَ : وأَمَّا الجَلُودِيُّ راوِيَةُ مُسلمٍ فبالضّمِّ لا غيرُ ، ووَهِمَ الجوهريُّ في قولِهِ : « ولا تَقُلِ الجُلُودِيُّ » أَي بالضّمِّ ، انتهى .
وهذا التَّوهيمُ من العَجَبِ العُجابِ ؛ لأَنَّ الجوهريَّ ناقلٌ عن الفرّاءِ ، وهو إِنَّما ضَبَطَ من يُنسَبُ إِلى القريةِ ، وذلك قبلَ أَن يُخلَقَ الجُلُودِيُّ راويةُ مُسلمٍ بأَكثرَ من مائةٍ وخمسينَ عاماً ، فكيف يُتَوَهَّمُ أنَّ قولَهُ : « ولا تَقُلِ الجُلُودِيُّ بالضَّمِّ » مرادٌ به روايةُ مسلمٍ ، وهل يجوز أَن يَضْبِطَ من لم يجئ بعدُ ؟ !
والجَلَنْدَدُ ( كسَبَهْلَلٍ ) « 2 » : الفاجِرُ ، أَو العاجِزُ ، كالجَلَنْدَى ، بفتحتين وبضمَّتين .
وجُلَنْدَى بنُ كَرْكَرٍ ، بضمِّ الجيمِ وفتحِ اللَّامِ : مَلِكُ عُمانَ ، وهو الَّذي كان يأخذُ كلَّ سفينةٍ غَصْباً ، وقولُ الفيروزآباديِّ :
بضمِّ أَوَّلهِ وفتحِ ثانيهِ ممدودةً ، وبضمِّ ثانيهِ مقصورةً ، ووَهِمَ الجوهريُّ فَقَصَرهُ مع فتحِ ثانيه ؛ قال الأَعشى :
وجُلَنْدَاءَ في عُمَانَ مُقِيماً « 3 »
لا معَّولَ عليه ؛ فقد حَكَى الأَثباتُ فيه : جُلَنْدَى وجُلَنْداءُ ، بضمِّ الجيمِ وفتحِ اللَّامِ ، وبضمِّهما معاً مقصورةً وممدودةً .
قال أَبو حيَّان : وقيلَ مدُّهُ مع ضمِّ أوَّلهِ وفتحِ ثانيهِ - كما وَقَعَ في بيت الأَعشى - ضرورةً فلا يثبتُ به بناءُ « فُعَنْلاء » « 4 » .
والمُجْلَنْدِي ، بكسرِ الدَّالِ كالمُسْرَنْدِي :
الصُّلْبُ الشَّديدُ .
الكتاب
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ
بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها « 5 » كلَّما احترقتْ
هامش
( 1 ) الصّحاح 2 : 459 .
( 2 ) ليست في « ت » و « ش » .
( 3 ) ديوانه : 118 ، وعجزه :ثُمَّ قَيْساً في حَضْرَمَوتَ المُنِيفِ( 4 ) ارتشاف الضّرب 1 : 112 .
( 5 ) النّساء : 56 .