جُلُودُهم أَعطيناهُم مكانَ كُلِّ جِلْدٍ مُحتَرِقٍ جِلْداً ( جديداً ) « 1 » مغايراً للمُحتَرِقِ صورةً - وإِن كان عينَهُ مادّةً - بأن يُزالَ عنه الاحتراقُ ليعودَ إِحساسُهُ للعذابِ ، أَو جِلداً آخرَ ، والعذابُ للنّفسِ الخاطئةِ لا لآلاتِ الإِدراكِ .
وعن ابنِ عبَّاسٍ : يُبَدَّلُون جُلُوداً بيضاً كأَمثالِ القَراطيسِ « 2 »
، أَو هي سرابيلُهُم الَّتي من قَطِرانٍ ؛ سمِّيت جُلُوداً لهم لمُجاوَرَتِها لجُلُودِهم . وهو تركٌ للظّاهرِ بلا دليلٍ .
أَو المرادُ : الدّوامُ وعَدَمُ الانقطاعِ ، ولا نُضْجَ ولا احتراقَ ، أَي كُلَّما ظنُّوا أَنَّهم احتَرَقُوا وأَشرَفُوا على الهلاكِ أَعطيناهُم قوَّةً جديدةً بحيثُ يظُنُّون أنَّهم الآن أُحدِثوا أَو أُوجِدوا .
تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ
الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ « 3 » أي إِذا سَمِعوا القرآنَ وقَوارِعَ آياتِ وعيدِهِ أَصابَتْهُم خشيةٌ تَقشعرُّ منها جُلُودُهم ، ثمَّ إِذا ذَكَروا رحمةَ اللَّهِ تعالى استَبدَلوا بالخشيةِ رجاءً في قُلُوبِهِم ، وبالقُشْعَريَرةِ لِيناً في جُلُودِهِم ، وتعديةُ « تَلِينُ » ب « إِلى » ؛ لتضمينِهِ معنى الاطمئنانِ .
شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ
« 4 » أغشيةُ أَبْدانِهِم لملامستِها الحرامَ ، أَو جوارحُهُم ،
وعن ابنِ عبَّاسٍ : أَنَّها الفُروجُ
، فتكونُ كنايةً .
الأثر
( رُدُّوا الأَيْمانَ عَلَى أَجَالِدِهِم ) « 5 »
أَي على أَنفُسِهِم ، والأَجالِدُ : الجِسمُ ، أوْ رُدُّوها على أَحْمَلِهِم للقَسَامَةِ وأَصلَحِهِم لها ، فيكونُ جمعُ أَجْلَدَ أَفْعَلَ تَفْضيلٍ ، والأَيْمانُ جمعَ يَمِينٍ بمعنى القَسَمِ .
هامش
( 1 ) ليست في « ت » و « ج » .
( 2 ) تفسير أبي السّعود 2 : 191 .
( 3 ) الزّمر : 23 .
( 4 ) فصّلت : 20 .
( 5 ) الفائق 3 : 192 ، النّهاية 1 : 284 .