بَرَكَةٍ وخيرٍ ، وقولهُ :
وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ
« 1 » اعتراضٌ بين القَسَمِ وجوابهِ ؛ لتشريفِهِ عليْهِ السّلام بجعلِ حلولِهِ به مناطاً لإِعظامهِ بالإِقْسَامِ به ، فكأَنَّه إِنَّما عظَّمَ البَلَدَ من جهةِ أَنَّه حلَّ به ، كما
قالوا :
شَرَفُ المكانِ بالمكينِ
.
الأَثر
( أَعُوذُ بِكَ من سَاكِني البَلَدِ ) « 2 »
أَي الأَرضِ ، وساكنوها الجنُّ .
( أَحَبُّ البِلادِ المَساجِدُ ) « 3 »
أَي أَحبُّ بقاعِ البلادِ .
( تَالِدَةٌ بَالِدَةٌ ) « 4 »
أَي دائمةٌ لا تزولُ ، والتّالدُ : القديمُ ، والبالدُ ، إتباعٌ .
( التَّجَلُّدَ قَبْلَ التَّبَلُّدِ ) « 5 »
أَي الزموا التجلُّدَ - وهو تكلُّفُ الجَلَدِ والشّدَّةِ والقوَّةِ - قبلَ أَن يصيبكُم التّبلُّدُ ، وهو التّلهُّفُ ، يريدُ تجلَّدوا على القيام بِطاعةِ اللَّه والصّبرِ « 6 » عن مناهيهِ قبل أَن يصيبكُم عذابُهُ فتتلَهَّفوا وتتأَسَّفوا على ما فرَّطتُم فيه .
المثل
( تَرَكْتُهُ في بَلَدٍ إِصْمِتَ ، وفي بَلْدَةٍ إِصْمِتَهَ ) « 7 » أَي فَلاةٍ ، يُضرَبُ للوحيدِ لا ناصرَ لهُ ، وقد سبقَ الكلامُ على معنى « إِصمِتَ » في « ص م ت » .
( بَلْدَةٌ تَتَنادَى أَصْرامُها ) « 8 » أَي ذئابُها وغربانُها ، ويقال للذّئبِ والغُرَابِ الأَصْرَمَان ؛ لانصرامِهما وانقطاعِهما من النَّاسِ ، وقد جاءَ « أَفْعَال » جمعُ « أَفعلَ » نادراً ، كأَغيَدَ وأَغْيادٍ ، وأَعزَلَ وأَعزالٍ .
يُضرَبُ لِمَن أَخلاقُهُ تُنادِي عليه بالشّرِّ .
( تَرَكْنا البِلَادَ تُحَدِّثُ ) « 9 » يجوزُ أَن
هامش
( 1 ) البلد : 2 .
( 2 ) النّهاية 1 : 151 ، مجمع البحرين 3 : 17 .
( 3 ) صحيح مسلم 1 : 464 / 288 .
( 4 ) النّهاية 1 : 151 .
( 5 ) مجمع البحرين 3 : 17 .
( 6 ) كُتِبَ في هامش « ت » : « الكفّ » .
( 7 ) مجمع الأمثال 1 : 124 / 621 .
( 8 ) مجمع الأمثال 1 : 99 / 488 ، وفيه : يتنادى أصرماها .
( 9 ) مجمع الأمثال 1 : 141 / 707 .