تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨

الأثر

( لا صَمْتَ يومٍ إلى اللّيلِ ) « 1 » أي لا فضيلة لأن يُصْمَتَ يومٌ تامُّ ، ولا هو مشروعٌ في ملّتِنا ، ورُوِيَ : « يوماً » بالنّصب على الظّرفيّة ، و « يومٌ » بالرّفع على تأويل المصدر بفعلٍ مبنيّ للمفعول ، و « يومٍ » بالخفضِ على الإضافة . ( حُجَّةٌ مُصْمَتَةٌ ) « 2 » ساكتةٌ لا تتكلَّم ، وهي خلاف الحجّة النّاطقة . ( حُرْمَةٌ مُصْمَتَةٌ ) « 3 » مقطوعٌ بها لا سبيل إلى هتِكها . ( يُخْبِرُكم صَمْتُهُم عن منطِقِهم ) « 4 » يَعني أنّ لصَمْتِهِم من حسن السَّمْتِ ما يدلُّ على حسن منطقهم ، لا كَصَمْتِ ذي العيِّ الجاهلِ . ( الدِّينُ بَينَهُم صَامِتٌ نَاطِقٌ ) « 5 » أي ساكتٌ ما لم تذكر أحكامه ويُنْطَق بها ، فإذا ذُكِرَت وبُيِّنَتْ أفادَ إفادةَ النّاطق من الأمر والنّهي وسائر الآدابِ المَبْنِيّةِ عليه ، فهو صامتٌ في الصّورةِ وفي المعنى أنْطَقُ النّاطقينَ . ( وَصَمْتُهُ لِسَانٌ ) « 6 » يجوزُ أن يرادَ باللّسان : الكلام والبيان ، وأن يُرادَ به الجارحةُ ، والمعنى : أنّ سكوتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَاله وَسَلَّم مفيدٌ إفادةَ الكلامِ ، أو مستعملٌ في الإفادةِ والبيانِ استعمالَ آلة النّطقِ ؛ لأنّه كانَ يَسكُتُ عمّا لا ينبغي من القول ، وإذا فَعَلَ المسلمونَ فِعْلًا على جاري عادتهم فَسَكَتَ ولم يَنهَهُم عنه عَلِموا أنّه على حكمِ الإباحةِ ؛ وهو من باب التّشبيهِ المحذوفِ الأداةِ ، وإنكار احتمال كونه بمعنى الجارحة ضيق عطِن .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 3 : 115 / 2873 . ( 2 ) غريب الحديث لابن الجوزي 1 : 603 ، النّهاية 3 : 51 بتفاوت فيهما . ( 3 ) انظر المغرب للمطرزي 1 : 307 . ( 4 ) نهج البلاغة 2 : 43 / ط 143 . ( 5 ) نهج البلاغة 2 : 43 / ط 143 ، وفيه : فهو بينهم . . ( 6 ) نهج البلاغة 1 : 187 / ط 92 .