بل بالغداة والعشيِّ جميعاً ؛ لأنّها في موضعٍ مكشوفٍ ، وهو موجبٌ لكمال النُّضْجِ المُوجب لصفاء الزّيت ، أو لا في مُضْحىً ولا مَقْنَأة وهي المكان الّذي لا يَطلَعُ عليه الشّمس ، ولكنّ الظّلّ والشّمس يتعاقبان عليها ، وذلك أجود لكمال الثّمرة .
ثمّ وَصَفَ الزّيتَ بالصّفاءِ والبريقِ وأنّه لِتَلَأُلؤهِ يكادُ يُضيءُ من غير نار فإذا مَسَّهُ النّار ازدادَ ضَوْءاً على ضوء .
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ
« 1 » هما هذان المأكولان خَصَّهما اللّه بالإقسام بهما ؛ لامتيازهما بخواصَّ جليلة معروفة .
أو هما جبلان في الأرض المقدَّسة يُقال لهما : طورُ تَيْناءَ وطورُ زَيْتاءَ ؛ لأنّهما مَنْبتَا التّينِ والزّيتونِ ، وهما مَنْشَأُ عيسى عليهم السّلام ومَبْعَثُهُ ومَبعَثُ أكثر الأنبياء من بني إسرائيل ، كما أنّ طور سيناءَ مبعثُ موسى ، والبلد الأمين مبعث محمّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَاله .
أو التّينُ مسجد دمشق والزّيتونُ مسجد بيت المَقدس ، أو التّينُ مسجد الكهف والزَّيْتُونُ مسجدُ إيليا ، أو التّين مسجد نوح على الجوديّ والزّيتونُ مسجد بيت المقدس .
أو التّينُ دِمَشْقَ والزّيتونُ بيت المقدس ، أو التّينُ الكوفة والزّيتونُ الشّام .
أو التّينُ الجبل الذي عليه دِمَشْقَ والزّيتونُ بيت المقدس ، أو التّينُ جبال ما بين حُلوانَ وهمدانَ والزّيتونُ جبالُ الشّام .
أو التّينُ المسجد الحرام والزّيتونُ المسجد الأقصى ، عَشَرَةُ أقوال أصحُّها الأوّل .
المصطلح
الزَّيْتُونَةُ : هي النّفسُ المستعدَّةُ للاشتعالِ بنور القُدسِ لقوّةِ الفكرِ .
والزَيْتُ : نورُ استعدادِها الأصليِّ « 2 » .
هامش
( 1 ) التّين : 1 .
( 2 ) في « ج » زيادة : وهو صادق .